مع بداية الثمانينات من القرن الميلادي المنصرم انتشر جهاز التلفزيون انتشاراً كبيراً في مُدُن البلاد وحتى في بعض قُراها، مُشكلاً بذلكَ رُكناً من الديكور المنزلي لا تتحقق ماهيتُه بدونه …
وكَحالِ كُل جديدٍ على حياة الناس، كان الحُكمُ الفقهيُّ لِجهاز التلفزيون شِراءً ورُؤيةً إلى غير ذلكَ محلَ بحثٍ مِن علماء الوطن حينها، وقد حمل الأدبُ بعضَ ذلك البحث من خلال نصوص أدبية جميلة أنشأها عَدَدٌ مِن علماء وشيوخ البلاد مِن بينهم الشيخ حمدَن رحمة الله عليه …
وقد بدأ الجانب الأدبيُ مِن هذا البحث بقصيدة تربو على ثلاثينَ بيتاً، قالها الوالد رحمة الله عليه، في شكل سؤالٍ وجَّهَهُ للعلماء خاصةً، يقول في مُستهلِها :
يا سادتي العُلَما ما حُكمُ نازلةٍ
عمَّت ولم تعنِ إلا السادةَ العُلَما ؟
وقد كانَ الشيخُ حَمْدَنْ -كعادتهِ – مِن العلماء الذين سلكوا مسلكاً وسطاً في حكم جهاز التلفزة، مُضمناً رؤيتَه ورأيَه في قطعةٍ لا يخفى ما يلوح عليها مِن نهجٍ حَمْدَنِيٍّ مُتميز، قَوَامُه المقصدُ الشرعيُّ السنيُّ والحِسُّ الأدبي المُرهَف :
لستُ أرضَى مِنْ شاشةِ التلفازِ
رَقْصَ حَسْنا على مُسِيقى ”الجَازِ”
لستُ أرضى بِعرضِها في ثيابٍ
كاشفاتٍ في لُعْـبَـةِ ”الجُمْبازِ”
لستُ أرْضَى بِعَرضِ شيخٍ يُغنِي
وعجُــوزٍ في نَشْوةٍ واهْــتــزازِ
لستُ أرضَى بِطَيْـشَةِ الجِنِّ فيها
لستُ أرضى بِهَـزَّةِ الأعْجازِ
لستُ أرضى جوازَ حَفلِ غناءٍ
ودُروسِ التنزيلِ والإعجازِ
لستُ أرضَى بفقهِ مَن كان يُفتِي
فِي أمورٍ مِن نحوِ ذا بالجوازِ
هذهِ رُؤْيَتِي وذلكَ رأيِي
وَهْو رأيُ الجُمهُورِ بالإيجازِ
وعندما رأى الوالد هذه الأبيات، قال ارتجالاً بيتَين يوافقان قطعة الشيخ حَمْدَنْ في البحر والرّوي :
وأنا أيضًا لستُ أرضى وهذِي
فُرصةٌ لمْ أزلْ لها فِي انتهازِ
إن بُغضِي لكلِ تلفزةٍ هُــ
وَ لَعَمرِي حقيقتِي ومَجازِي
طابَ يومكم ،،،
عز الدين