تخطَّ إلى المحتوى

تقرير: موريتانيا تشدد قبضتها على الهجرة غير النظامية

Lother King
2 دقائق قراءة187

أفادت صحيفة The Japan Times في تقرير مطول أن موريتانيا أصبحت خلال الفترة الأخيرة محوراً رئيسيا في جهود الاتحاد الأوروبي للحد من الهجرة غير النظامية عبر غرب إفريقيا، في ظل تشديد أمني واسع النطاق أدى إلى تراجع محاولات العبور نحو جزر الكناري الإسبانية.

وأوضح التقرير أن مدينة نواذيبو، الواقعة على الساحل الأطلسي، كانت خلال السنوات الماضية نقطة انطلاق رئيسية لمهاجرين من دول غرب إفريقيا، خصوصاً السنغال وغامبيا وغينيا، حيث كانوا يعملون مؤقتاً في المدينة قبل محاولة الإبحار على متن قوارب تقليدية نحو إسبانيا، غير أن هذا المسار، بحسب المصدر، شهد تراجعاً حاداً بعد تكثيف السلطات الموريتانية إجراءاتها الأمنية.

وأشار التقرير إلى أن هذه الإجراءات شملت تعزيز نقاط التفتيش داخل المدن، وتوسيع عمليات المراقبة الساحلية، وتفكيك شبكات تهريب المهاجرين، إضافة إلى حملات ترحيل واسعة استهدفت آلاف المهاجرين غير النظاميين خلال العام الجاري، ما دفع كثيرين إلى العيش في وضع خفي وتجنب الحركة العلنية داخل المدن.

ونقل التقرير عن مهاجرين في نواذيبو، من بينهم سنغالي يُدعى أحمد، أن الوضع الأمني المتشدد أجبرهم على البقاء بعيداً عن الأنظار، مع الخوف المستمر من التوقيف أو الترحيل، في وقت تراجعت فيه فرص العبور نحو أوروبا بشكل شبه كامل مقارنة بالسنوات السابقة.

وبحسب The Japan Times، فإن هذا التشديد الأمني جاء بعد توقيع موريتانيا اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي في عام 2024، يشمل دعماً مالياً لتعزيز مراقبة الحدود البحرية، ودعم قدرات الإنقاذ البحري، ومكافحة شبكات التهريب، إلى جانب مشاريع تنموية موازية.

كما أشار التقرير إلى أن بروكسل باتت تعتمد بشكل متزايد على دول العبور مثل موريتانيا وتونس ومصر في إطار سياسة “خارجية الحدود”، عبر تقديم الدعم المالي مقابل الحد من انطلاق قوارب الهجرة غير النظامية، وهو ما يثير جدلاً حقوقياً واسعاً.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مسؤولين أوروبيين قولهم إن الهدف الأساسي هو “تقليص عدد الوافدين غير النظاميين”، فيما ترى منظمات حقوقية أن هذه السياسات ساهمت في زيادة عمليات الترحيل الجماعي وتعقيد أوضاع المهاجرين في دول العبور.

وأضاف التقرير أن السلطات الموريتانية تعتبر هذه العمليات “إجراءات روتينية” تستهدف فقط الأشخاص الذين لا يحملون وثائق إقامة قانونية، لكنها لم تنشر بيانات دقيقة حول أعداد الموقوفين أو المرحلين.

وختم التقرير بأن تشديد الرقابة أدى إلى انخفاض كبير في محاولات الإبحار عبر المحيط الأطلسي، غير أن مسارات جديدة بدأت بالظهور جنوباً عبر دول أخرى في المنطقة، ما يشير إلى استمرار الضغط على شبكات الهجرة غير النظامية رغم الإجراءات المتخذة.

Lother King

محرّر في تقدمي