احتضنت نواكشوط اليوم السبت ندوة علمية وثقافية نظمتها جمعية العُقل، خصصت لاستحضار سيرة العالم الشيخ محمد الأمين فال الخير الحسني الشنقيطي، وتسليط الضوء على مسيرته العلمية ومكانته في مسار الإصلاح والمعرفة في موريتانيا.
وفي الجلسة الافتتاحية، قدم رئيس الجمعية محمد ولد بوه الفاظلي عرضاً مفصلاً حول أبرز محطات حياة الشيخ، مستعرضاً جهوده في طلب العلم ورحلاته التي قادته إلى محطات علمية متعددة، مشيراً إلى ما عُرف عنه من “صدق التوجه الروحي وحسن السمت”، ومؤكداً أن “حضوره العلمي ترك أثراً واضحاً في البلدان التي حل بها، حيث استفاد منه طلاب العلم وأهل تلك المناطق”.
وأوضح الفاظلي أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار جهود ترمي إلى “إعادة قراءة تراث الشيخ وإبراز إسهاماته العلمية والفكرية”، لافتاً إلى أن عملاً توثيقياً جديداً يجري الإعداد له حول سيرته في ظل ما وصفه بـ”الحاجة إلى مزيد من العناية بعدد من أعلام البلاد الذين لم يحظوا بالاهتمام الكافي”.
ومن جانبه، تحدث عبد الله السالم ولد المعلى باسم أسرة الشيخ، مستعرضاً ملامح نشأته الأولى ومبرزاً الدور الذي لعبته البيئة المحظرية في تكوينه العلمي، إذ أكد أن الشيخ “نشأ على طلب العلم منذ سن مبكرة ضمن تقاليد راسخة في منظومة التعليم المحظري”، قبل أن يتحول لاحقاً إلى مرجعية علمية في التدريس ونشر المعرفة.
وأكد ولد المعلى أن مسيرة الشيخ “تعكس نموذجاً من نماذج العلماء الشناقطة الذين أسهموا في بناء تقاليد علمية ممتدة”، مشيراً إلى أن أثره العلمي “ظل حاضراً في حلقات التدريس ومجالس العلم التي ارتادها خلال حياته”.
وشهدت الندوة فقرة تكريمات خصصت لاستحضار عدد من أعلام العلم في موريتانيا، شملت المجيدري حبيب الله، والعلامة الحاج محمود باه، ومحمد الأمين محمد المختار الجكني المعروف بآبه ولد خطور، فضلاً عن العلامة محمد محمود ولد اتلاميد صاحب كرسي اللغة في الأزهر الشريف، والعلامة محمد حبيب الله ولد مايابى، والعالم أحمد ولد الأمين الشنقيطي صاحب كتاب “الوسيط”، والعلامة محمد لمين ابن زيني القلقمي الشنقيطي، وأحمد ابن حبيب الله ابن عاشور، حيث تسلّم التكريم ذوو كل منهم أو ممثلوهم.
