تخطَّ إلى المحتوى

دبلوماسي: زيارة الغزواني لباريس تعيد رسم الشراكة

Lother King
2 دقائق قراءة359

أكد الدبلوماسي الدولي محمد سالم ولد الصوفي أن زيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الأخيرة إلى فرنسا، والتي تندرج ضمن “زيارات الدولة”، تمثل أعلى مستوى في الأعراف الدبلوماسية، وتعكس بوضوح حجم التقدير الذي توليه باريس لموريتانيا في هذه المرحلة، مشيرا إلى أن مراسم الاستقبال الرسمية، ونبرة الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفرنسي، حملت دلالات قوية على رغبة فرنسية في إعطاء هذه الزيارة زخما خاصا.

وأوضح، خلال مداخلة له في النشرة المسائية على قناة TTV، أن هذا الزخم السياسي والدبلوماسي مرشح لأن ينعكس إيجابا على مخرجات الزيارة، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها القارة الإفريقية، والتراجع الملحوظ في النفوذ الفرنسي داخل عدد من مناطق نفوذها التقليدية، ما يدفع باريس إلى البحث عن شركاء جدد أو تعزيز شراكات قائمة، وفي مقدمتها موريتانيا.

وأشار ولد الصوفي إلى أن الإرث التاريخي، الذي كان لعقود طويلة محددا أساسيا للعلاقات بين فرنسا ومستعمراتها السابقة، لم يعد يحتل نفس المكانة اليوم، في ظل تحولات عميقة شهدتها عدة دول إفريقية، سواء في الساحل أو في وسط القارة، حيث اتجهت بعض هذه الدول نحو شركاء دوليين جدد، وابتعدت تدريجيا عن الفضاء الفرنسي التقليدي، ما يفرض إعادة صياغة العلاقات على أسس جديدة تقوم على المصالح المتبادلة بدل الروابط التاريخية.

وبيّن أن المرحلة الحالية تفرض إدراج ملفات جديدة ضمن أولويات التعاون بين نواكشوط وباريس، من أبرزها مشاريع الغاز والهيدروجين الأخضر، باعتبارها قطاعات واعدة يمكن أن تشكل أرضية لشراكة اقتصادية متقدمة، إضافة إلى ملف الهجرة غير النظامية الذي يمثل أحد أبرز التحديات بالنسبة لأوروبا، حيث يُنتظر من موريتانيا أن تضطلع بدور محوري في ضبط الحدود والحد من تدفقات المهاجرين نحو الضفة الشمالية.

وفي السياق ذاته، اعتبر أن فرنسا، بعد انسحابها العسكري من عدة دول في الساحل، أصبحت في حاجة ماسة إلى شركاء إقليميين موثوقين في مجال مكافحة الإرهاب، خاصة في ما يتعلق بالتنسيق الاستخباراتي وتبادل المعلومات، مشيرا إلى أن موريتانيا، بحكم تجربتها الأمنية وموقعها الجغرافي، مرشحة للعب دور مهم في هذا الإطار.

وأضاف أن التراجع الفرنسي في إفريقيا لم يعد مجرد مؤشرات ظرفية، بل أصبح واقعا ملموسا تجسد في انسحابات عسكرية وتوترات سياسية مع عدة عواصم إفريقية، وهو ما يجعل من موريتانيا، كبلد يتمتع بدرجة معتبرة من الاستقرار وبموارد اقتصادية واعدة، شريكا استراتيجيا تسعى باريس إلى الحفاظ عليه وتعزيزه.

كما لفت إلى أن التحولات الجيوسياسية العالمية، خاصة في ظل الأزمات الدولية الراهنة، دفعت الأوروبيين إلى إعادة تقييم موقعهم في القارة الإفريقية، في ظل منافسة دولية متزايدة، ما يمنح دولا مثل موريتانيا فرصة لإعادة تموضعها والاستفادة من هذا التنافس عبر تنويع شراكاتها.

وختم ولد الصوفي بالتأكيد على أن هذه الزيارة، التي وُصفت من الجانب الفرنسي بأنها الأهم منذ عقود، تحمل دلالات تتجاوز بعدها الثنائي، لتندرج ضمن سياق أوسع من إعادة ترتيب النفوذ الدولي في إفريقيا، معتبرا أنها قد تشكل منطلقا لمرحلة جديدة من العلاقات بين موريتانيا وفرنسا، قائمة على مقاربات أكثر براغماتية وتوازنا، تخدم مصالح الطرفين في ظل عالم يشهد تحولات متسارعة.

Lother King

محرّر في تقدمي