فجر الاثنين الموافق 16مارس 1981 عند الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش كان كوماندوز بقيادة العقيد محمد ولد عبد القادر كادير والمقدم احمد سالم ولد سيدي قد وصل الى مشارف مدينة انواكشوط ,و كان العد التنازلي قد بدأ لهجوم عسكري غير مسبوق، هو الاعنف من نوعه، يستهدف نظام انواكشوط، بعد ساعات فقط من إقلاع طائرة عسكرية من نوع” بيفالو” كندية الصنع” من مطار انواكشوط تقل الرئيس الموريتاني محمد خون ولد هيداله ووفده الذي يتكون من مدير الوكالة الموريتانية للأنباء الصحفي العالم ولد احمد خليفه ، وممثل “وكالة رويترز” في انواكشوط الصحفي ولد بابته ،والرائد الحرسي النيد ولد عبدالله وفرقة المسيقى العسكرية بقيادة ولد سو كو فارا، بالإضافة الى طاقمها الفني المتكون من الطيار العسكري المحترف هاماتي كيسى، والملازم البشير ولد الداه، والرقيب أعمر طالب ولد اميليد وكلهم من وحدة الطيران العسكري، بالإضافة الى 4 ضباط أجانب من جنسيات فرنسية وأمريكية كانوا مشغولين طوال الرحلة المتوجهة إلى منطقة” الشكات الحدودية ” في اقصى الشمال الموريتاني بتصفح بعض الخرائط..
عند الساعة السابعة صباحا حطت الطائرة في مطارمدينة ازويرات المنجمية، وكان في استقبال الوفد الرئاسي قائد المنطقة العسكرية النقيب ابريكه ولد أمبارك الذي اصطحب معه الوفد الى منزله وسط المدينة، وبعد تناول فطور سريع هناك عاد الوفد الى الطائرة وأقلعت متوجهة الى مقاطعة بير امكرين الحدودية حيث حطت وتوجه الوفد الى منزل الحاكم وذالك عند الساعة التاسعة صباحا .
وبينما كان قائد المنطقة العسكرية ابريكه ولد امبارك يقوم بدورية استطلاعية في المدينة التي تمثل وقتها أهم الثكنات العسكرية للجيش الموريتاني وبينما كان الوفد الرئاسي مستغرقا في شرب اللبن قدم لهم في او اني تقليدية” أقداح” وصل قائد المنطقة إليهم مسرعا واخبر الرئيس محمد خون بان رسالة عسكرية مشفرة وصلت لتوها تحمل نبا غير سار هو سيطرة “كوماندوز، عسكري على العاصمة انواكشوط ألقى الجميع أواني الشراب بعد ان اصيبوا بحالة هيستيرية واتجهوا مسرعين الى حيث توجد الطائرة وركبوا جميعهم وأقلعت الطائرة بشكل سريع لتأخذ ارتفاع 2000 قدم دفعة واحدة، وهو أمر غير عادي في الحالات الطبيعية، بدا جميع الركاب يتمتمون ويرددون ما تيسر من أدعية، ووصل الأمر إلى حد إخراج ما بجيوبهم من النقود ووضعه تحت أرجلهم كصدقات، كان الرئيس هادئا هدوءً مشوبا بالارتباك والحيرة والصدمة، كان صامتا لم يتنطق بكلمة واحدة وظل مشغولا بسبحته الخضراء القصيرة…
استمر الطيران عدة ساعات قبل ان يطلب الطيار عبر جهاز الاتصال العاصمة المالية ثم النيجرية ،ردت عليه” باماكو” بسؤال يتعلق بطبيعة هذه الرحلة ليجيب بأنها رحلة مجهولة الأمر الذي جعله يفقد الاتصال بمسئولي الملاحة الجوية في مالي وعاد أدراجه لتحط الطائرة في مطار ازويرات من جديد وسط حشد كبير من السيارات العسكرية والمدافع الثقيلة ، نزل الوفد وتوجه مباشرة الى منزل قائد المنطقة العسكرية ابريك ولد امبارك ،ومباشرة بعد وصول الوفد دخل الرئيس وقائد المنطقة العسكرية في غرفة خاصة في المنزل وبدئوا منها الاتصالات بقيادة الأركان في انواكشوط، وكانت الساعة تشير إلى الواحدة زوالا، وعند تمام الساعة الثانية والنصف زوالا أشارت قيادة الأركان الى الوفد الرئاسي بدخول انواكشوط بعد السيطرة التامة على عناصر” الكوماندوز” وعند الساعة الرابعة وصل وفد الرئيس مطار انواكشوط وكان باستقباله قائد أركان الجيش معاوية ولد سيدي احمد ولد الطايع.
