قال مركز الهجرة المختلطة، إن الوفيات على مسار الهجرة عبر المحيط الأطلسي ارتفعت بنسبة 28%، وعلى مسار غرب البحر المتوسط بنسبة 121%، رغم تراجع إجمالي الوافدين إلى أوروبا، عازيا هذه التطورات إلى تشديد الرقابة على الهجرة وما ترتب عليه من تغيير نقاط الانطلاق وإطالة الرحلات البحرية.
وأوضح المركز، في تحديثه الفصلي بشأن اتجاهات الهجرة في غرب إفريقيا، الصادر الأربعاء 28 أكتوبر، أن الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026 شهدت تطورات متزامنة على مسارات الهجرة، شملت ارتفاع المخاطر البحرية، وتصاعد النزوح المرتبط بانعدام الأمن، وتشديد الإجراءات الحكومية بحق المهاجرين في عدد من دول المنطقة.
تشديد الرقابة وتزايد مخاطر الرحلات
وأشار التقرير إلى أن تكثيف الرقابة على الهجرة أسهم في تحويل نقاط انطلاق المهاجرين وإطالة المسارات البحرية، وهو ما يزيد المخاطر التي يواجهونها أثناء محاولات الوصول إلى أوروبا، خصوصا عبر المحيط الأطلسي وغرب البحر المتوسط.
وتشمل البلدان التي يركز عليها المركز موريتانيا والسنغال ومالي والنيجر وبوركينا فاسو ونيجيريا وتشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى، إلى جانب دول ساحلية أخرى في غرب إفريقيا.
انعدام الأمن يدفع إلى النزوح عبر الحدود
وفي نيجيريا، رصد التقرير تأثير انعدام الأمن في المناطق الشمالية والشمالية الغربية على حركة السكان، حيث دفعت الأوضاع الأمنية مدنيين إلى مغادرة مناطقهم والعبور إلى دول مجاورة، من بينها بنين والنيجر.
ويعكس هذا التطور ارتباط حركة الهجرة والتنقل في المنطقة بعوامل تتجاوز البحث عن فرص العمل أو الوصول إلى أوروبا، لتشمل النزوح القسري الناتج عن العنف وانعدام الأمن.
السنغال توسع تعاونها البحري مع الاتحاد الأوروبي
وفي السنغال، أشار المركز إلى تعميق الشراكة الأمنية البحرية مع الاتحاد الأوروبي، من خلال برنامج يهدف إلى توسيع البنية التحتية المخصصة للمهاجرين الذين تعترضهم السلطات في داكار وسانت لويس.
وفي الوقت نفسه، رصد التقرير تكثيف الشرطة السنغالية عمليات التحقق من أوضاع الأجانب وإجراءات الترحيل، وسط مخاوف عبرت عنها منظمات المجتمع المدني بشأن الاعتقالات التعسفية، في ظل تصاعد الخطاب المناهض للمهاجرين.
بوركينا فاسو واتفاقات إعادة المهاجرين
وفي بوركينا فاسو، أفاد التقرير بتقدم الجهود الرامية إلى وضع أطر إقليمية لإعادة المهاجرين، من خلال توقيع اتفاقات ثلاثية مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبنين وغانا وتوغو.
وحذر المركز من أن هذه الاتفاقات لا تضمن بالضرورة توافر شروط السلامة عند العودة، ما يثير تساؤلات بشأن حماية الأشخاص الذين يعادون إلى بلدانهم أو مناطقهم الأصلية.
إجلاء مواطنين من غرب إفريقيا من جنوب إفريقيا
كما رصد التقرير عمليات إجلاء إضافية لمواطنين من دول غرب إفريقيا من جنوب إفريقيا خلال الفترة بين يوليو وسبتمبر، على خلفية أعمال عنف استهدفت مهاجرين وخطاب معاد للأجانب.
وأشار إلى أن هذه التطورات ساهمت في توتر العلاقات الدبلوماسية بين أبوجا وبريتوريا، في ظل تداعيات الاعتداءات على المهاجرين وجهود إعادتهم إلى بلدانهم.
ليبيريا توافق على استقبال مرحلين من الولايات المتحدة
وفي تطور آخر، ذكر المركز أن ليبيريا وافقت في أغسطس الماضي على استقبال ما يصل إلى 1200 شخص مرحلين من الولايات المتحدة من غير مواطنيها، على مدى 12 شهرا.
ووصف التقرير الاتفاق بأنه من أكبر الترتيبات التي أبرمتها الولايات المتحدة مع دولة إفريقية لاستقبال أشخاص مرحلين إلى بلد ثالث، بما يعكس اتساع نطاق التعاون في ملفات الترحيل خارج بلدان المنشأ.
ويقدم التحديث الفصلي لمركز الهجرة المختلطة قراءة إقليمية لاتجاهات الهجرة والتطورات المرتبطة بها، استنادا إلى تجميع مصادر وبيانات ثانوية ضمن إطار تحليلي مشترك، بهدف رصد التحولات في مسارات التنقل والسياسات الحكومية والمخاطر التي تواجه المهاجرين.