قال الكوري إبراهيم أصنيبه، مفتش تعليم أساسي إن العلاقة بين الفقر وضعف التحصيل الدراسي وثيقة، موضحا أن الأسر التي تعاني الهشاشة الاقتصادية غالبا ما يجد أبناؤها صعوبات في متابعة التعليم في ظروف ملائمة، ما قد يؤدي إلى التعثر الدراسي أو الانقطاع المبكر عن الدراسة.
وأضاف ، خلال مقابلة مع قناة TTV ضمن النشرة التحليلية مساء الثلاثاء، أن الظروف الاقتصادية الصعبة قد تحد من قدرة الآباء على متابعة أبنائهم دراسيا، خاصة عندما ينشغلون بتوفير احتياجات الأسرة الأساسية، مشيرا إلى أن الأسر الأكثر يسرا تستطيع في المقابل توفير بيئة تساعد أبناءها على التعلم، مع التأكيد على وجود حالات تمكن فيها تلاميذ من النجاح رغم نشأتهم في ظروف اقتصادية صعبة، وكانت المدرسة بالنسبة إليهم رافعة للارتقاء الاجتماعي.
وأشار إلى أن الطواقم التربوية، من معلمين وأساتذة وإدارات مدرسية، يفترض أن تتابع مسار كل تلميذ ونتائجه وبيئته وتطلعاته، حتى تتمكن من اكتشاف مؤشرات التسرب المدرسي في وقت مبكر، موضحا أن ضعف النتائج والتغيب المستمر والمشاكسة من بين العوامل التي قد تنبه المدرسة إلى احتمال ابتعاد التلميذ عن الدراسة.
وأوضح أن هذه السلوكيات قد تكون مرتبطة بالبيئة الأسرية والاجتماعية للتلميذ، داعيا إلى التعامل معها بوصفها مؤشرات تستدعي المتابعة والتدخل قبل مغادرة التلميذ المدرسة بشكل نهائي.
وأكد أن الأسر تواجه أعباء متعددة لضمان تمدرس أبنائها، تشمل الأدوات المدرسية والملابس والزي المدرسي والنقل، إضافة إلى حاجيات أخرى أصبحت ضرورية في العملية التعليمية، مثل الأجهزة والوسائل الرقمية، مشيرا إلى أن هذه المصاريف قد تكون مجحفة بالنسبة لبعض الأسر الموريتانية.
وأضاف أن عدم قدرة الأسرة على توفير المستلزمات المدرسية أو تكاليف النقل قد يؤثر على حضور التلميذ، موضحا أن بعض التلاميذ قد يتغيبون عن المدرسة لعدم توفر الزي أو الأدوات المطلوبة أو لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف التنقل، وهو ما قد يتحول إلى أحد عوامل التسرب المدرسي.
وقال إن توفير بيئة ملائمة للتعلم لا يقتصر على الجانب المدرسي، بل يشمل أيضا الظروف النفسية والمادية للتلميذ، وفي مقدمتها التغذية الجيدة والسكن اللائق والنوم في ظروف طبيعية ووسائل النقل التي تمكنه من الوصول إلى المدرسة، مؤكدا أن التلميذ الذي يعاني سوء التغذية أو الحرمان أو ظروفا سكنية غير ملائمة سيكون أقل قدرة على التركيز والاستيعاب ومواصلة الدراسة.
وأشار إلى أن الظروف التربوية داخل المؤسسات التعليمية تلعب بدورها دورا مهما في مستوى التحصيل، موضحا أن الاكتظاظ داخل الأقسام قد يحد من قدرة المدرس على ضبط الفصل ومتابعة التلاميذ، كما أن نقص الكتب المدرسية وغياب التلاميذ أو المعلمين يمثل أشكالا من الهشاشة التربوية.
وأوضح أن تراكم الهشاشة الاجتماعية والمادية مع الهشاشة التربوية يؤدي إلى تراجع مستوى التحصيل، وقد يدفع التلميذ في النهاية إلى الرسوب ثم التسرب من المدرسة، مشددا على ضرورة توفير الظروف الأساسية التي تمكن التلميذ من التعلم في بيئة مستقرة.
وقال إن التسرب المدرسي ظاهرة موجودة في مختلف الأنظمة التعليمية حول العالم، غير أن أسبابها تختلف من مجتمع إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، مشيرا إلى أن الفتيات قد يتعرضن للتسرب بسبب الزواج المبكر أو بعض العوامل الثقافية والاجتماعية، إضافة إلى صعوبة انتقال الفتاة إلى مدينة أخرى لمواصلة تعليمها.
وأضاف أن الأولاد أيضا يتعرضون للتسرب لأسباب مختلفة، من بينها العوامل الاقتصادية، مؤكدا أن أسباب الظاهرة تتداخل وتختلف بحسب البيئة الاجتماعية والسياق الذي يعيش فيه التلميذ.
وأشار إلى أن إشكالية لغة التدريس تمثل أحد التحديات التي تواجه التعليم في موريتانيا، موضحا أن التدريس يتم بالعربية أو الفرنسية، وهو ما قد يخلق صعوبات أمام بعض التلاميذ، خصوصا أن العربية ليست اللغة الأم لجميع الموريتانيين، في حين أن الفرنسية ليست لغة أم لأي من الطرفين.
وأكد أن بعض المواد الدراسية قد تكون أكثر صعوبة عند تدريسها باللغة الفرنسية، بينما تواجه مواد أخرى صعوبات عند تدريسها بالعربية، مشيرا إلى أن عددا من البلدان تعتمد لغاتها الأم في التعليم، وداعيا القائمين على المناهج التربوية في موريتانيا إلى إيجاد حلول مناسبة لإشكالية لغة التدريس بما يراعي واقع التلاميذ ويسهم في تحسين التحصيل الدراسي.