تخطَّ إلى المحتوى

ولد عبد العزيز للغزواني: تمكيني من العلاج لا يتعارض مع تنفيذ المحكومية (نص الرسالة كاملة)

Hanevy Dahah
6 دقائق قراءة4٬232

وجّه الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز، بتاريخ 15 سبتمبر 2026، رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، تناول فيها ظروف سجنه ووضعه الصحي ومسار محاكمته، موجّهًا انتقادات حادة إلى السلطة بشأن ما اعتبره حرمانًا من الرعاية الصحية المناسبة، وتدخلًا في ملفه الطبي، واستهدافًا سياسيًا وقضائيًا متواصلًا.

واستهل ولد عبد العزيز رسالته بالقول إن وضعه الحالي ليس، من وجهة نظره، سوى نتيجة لما وصفه بظروف وملابسات «سجن غير قانوني» يفتقر إلى التبرير المنطقي والأخلاقي، معتبرًا أن ما جرى له كان حصيلة تضافر «الحقد وسوء النية» مع رغبة السلطة في إسكات الصوت المخالف. وأضاف أن الأمر تطور، بحسب تقديره، من مجرد سجنه إلى ما وصفه بمحاولة «الإجهاز على السجين»، من خلال الامتناع عن إجراء الفحوصات الطبية المناسبة وتقديم العلاجات الضرورية، وعدم تغيير ظروف الاحتجاز التي يقول إنها أسهمت في تدهور حالته الصحية.

وعاد الرئيس السابق إلى مسار محاكمته، مذكّرًا بأن الحكم الابتدائي قضى بسجنه خمس سنوات نافذة، قبل أن ترفع محكمة الاستئناف العقوبة إلى خمسة عشر عامًا. وانتقد تشكيل الهيئات القضائية التي نظرت في قضيته وإجراءات الاستئناف والنقض، معتبرًا أنها افتقرت إلى الضمانات المسطرية والموضوعية، وأن تشكيل الهيئات القضائية كان، وفق اتهامه، يخضع لمراجعة هدفها ضمان ولاء أعضائها لما قررته السلطة التنفيذية.

وفي الجانب الصحي، قال ولد عبد العزيز إن حالته شهدت خلال فترة سجنه تدهورًا متواصلًا، مشيرًا بصورة خاصة إلى اضطرابات تنفسية وصفها بالخطيرة والمزمنة، تتسبب أحيانًا في نوبات من ضيق التنفس تحول دون النوم أو الاستقرار في وضعية واحدة. وأضاف إلى ذلك مشكلات في الجهاز الدوري والقلب، مذكّرًا بأزمة قلبية تعرض لها خلال مرحلة الحبس، ومعتبرًا أن ظروف الاحتجاز أسهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في ظهور هذه المشكلات أو تفاقمها.

وربط الرئيس السابق تدهور وضعه الصحي بجملة من ظروف الاحتجاز، من بينها، حسب روايته، الانقطاع عن الفحوصات الطبية الدورية التي كان يخضع لها قبل توقيفه، والحرمان لأربع سنوات من التعرض لأشعة الشمس، رغم توصيات الأطباء وطلبات فريق دفاعه وتدخلات جهات حقوقية. واعتبر أن لذلك آثارًا على الجهاز العضلي الهيكلي والإيقاعات البيولوجية والنوم والحالة النفسية والإدراكية والمناعة والقلب والشرايين.

كما أثار في رسالته مسألة جهاز قال إنه رُكّب للتشويش على موجات الإنترنت في غرف مجاورة لمحبسه، معتبرًا أن الموجات الكهرومغناطيسية والضوضاء التي يصدرها الجهاز أسهمت في الإضرار ببيئة احتجازه، وربط بينها وبين ما يعانيه من مشكلات في الجهاز التنفسي.

وفي عرضه للآراء الطبية بشأن حالته، قال ولد عبد العزيز إنه لجأ إلى عدد من الأطباء المختصين الذين اختيروا، بحسب قوله، على أساس سمعتهم المهنية، وإن هؤلاء خلصوا، بعد الاستشارات والفحوصات، إلى ضرورة إجلائه إلى الخارج بصورة عاجلة لإجراء فحوصات أكثر تخصصًا في مجال أمراض الرئة.

وأوضح أن التقارير الطبية تحدثت عن تدهور حالته العامة وفقدان ملحوظ في الوزن وتفاقم الأعراض التنفسية، إلى جانب تغيّرات أظهرتها صور الأشعة المقطعية وتتوافق، بحسب تلك التقارير، مع بداية مرض تليف رئوي، فضلًا عن الحاجة إلى فحوصات تشخيصية متخصصة قال إنها غير متوفرة محليًا، مع الأخذ في الاعتبار وضع القلب والأوعية الدموية.

وفي ما يتعلق بالعظام، قال إن طبيب جراحة العظام الذي تابع حالته على مدى ثلاث سنوات، وبعد إجراء فحوصات بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي والأشعة السينية، خلص إلى حاجته إلى تركيب مفصلين اصطناعيين للركبتين بسبب «خشونة شديدة ثنائية الجانب» مصنفة في الدرجة الرابعة. وأضاف أن التوصية الطبية كانت بإجراء العملية في مركز عالي التخصص يتمتع بخبرة في استبدال المفاصل المعقدة، خصوصًا بالنسبة إلى المرضى ذوي الخطورة المرتفعة المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية، مع تفضيل مركز مرجعي في أوروبا.

وبحسب الرسالة، توجه فريق دفاعه، مدعومًا بنتائج الفحوصات والتقارير الطبية، إلى وزير العدل طالبًا تنفيذ التوصية المتعلقة بالإسراع في اتخاذ الإجراءات التي تتيح إجراء الفحوصات وتلقي العلاج في الخارج. وقال إن الوزير أبدى في البداية قدرًا من حسن النية بعد الاطلاع على الملف، قبل أن يتم، بالتنسيق مع وزارة الصحة، تعيين لجنة موسعة ضمت ستة أطباء إضافيين لإعادة تقييم الملف الطبي.

وأضاف أن اللجنة خلصت بدورها إلى الحاجة إلى فحوصات صحية معمقة لا يمكن إجراؤها محليًا، وأن الرأي المتعلق بأمراض الصدر أشار إلى اختلالات تليفية، وإلى أن مجموع المعطيات السريرية والإشعاعية والطبية يوحي بوجود مرض رئوي خلالي، مع التأكيد على ضرورة استشارة متخصصة ومناقشة متعددة التخصصات وخبرة إشعاعية متخصصة لتأكيد التشخيص واتخاذ القرارات العلاجية المناسبة.

غير أن ولد عبد العزيز اتهم وزارتي العدل والصحة لاحقًا بالتلاعب بالملف الطبي، وقال إن النتائج التي توصل إليها الأطباء لم تكن، حسب تعبيره، متوافقة مع ما كانت وزارة العدل تتوقعه أو ترغب فيه. وذكر أنه جرى تشكيل لجنة جديدة أضيف إليها طبيب أشعة، مع استبعاد الطبيبة المختصة في أمراض الصدر والطبيب المعالج، وأن الطبيبة رفضت لاحقًا توقيع التقرير الجديد، مبررة ذلك، وفق روايته، بأنها لم تُدعَ إلى الاجتماع، وأن الوثيقة تتناقض مع تقريرها ومع خلاصات لجنة التقييم السابقة التي كانت عضوًا فيها.

وأشار إلى أن التقرير الجديد خلص إلى وجود إصابة رئوية «طفيفة جدًا» قد تكون من آثار إصابة سابقة أو مرتبطة بإصابة رئوية خلالية في مرحلة مبكرة جدًا، مع توصية بإجراء تصوير مقطعي للصدر بعد ثلاثة أشهر لتقييم تطور الحالة. وانتقد ولد عبد العزيز هذه الخلاصة، معتبرًا أن الانتظار لا يراعي معاناته من أزمات ضيق التنفس ولا مصلحته في التشخيص والعلاج المبكر.

أما بشأن جراحة العظام، فقال إن تقريرًا آخر أعده الطبيب المعالج إلى جانب أستاذين متخصصين في جراحة العظام اقتصر على الإجابة بنعم أو لا عن سؤال محدد يتعلق بإمكان إجراء عمليات استبدال الركبتين داخل موريتانيا. وقد أجاب الأطباء بالإيجاب، لكن الرئيس السابق انتقد صياغة السؤال، معتبرًا أنها لم تسمح بإجراء مقارنة شاملة بين الإمكانات المتاحة محليًا وخارجيًا، ولا بأخذ مجمل حالته الصحية والمخاطر المحتملة للعملية في الاعتبار.

وانطلاقًا من ذلك، اتهم ولد عبد العزيز وزارة العدل بالتدخل في القرار الصحي بهدف منعه من الوصول إلى ما يعتبره الرعاية الطبية المناسبة، وربط هذا الأمر بما وصفه بإرادة سياسية لاستهدافه. كما عقد مقارنة بين معاملته ومعاملة سجناء آخرين مدانين في قضايا مخدرات وإرهاب، وكذلك متهمين أو مشتبه فيهم في ملفات تتعلق بالمال العام، معتبرًا أن هؤلاء يتمتعون بمعاملة مختلفة.

وجدد الرئيس السابق في الرسالة رفضه للأحكام الصادرة بحقه، وقال إن الحكم عليه بالسجن النافذ خمسة عشر عامًا استند إلى إدانته بجريمة الإثراء غير المشروع، وانتقد كذلك إجراءات مصادرة الأموال والممتلكات، معتبرًا أن صياغتها أتاحت للسلطة التنفيذية توسيع نطاقها ليشمل ممتلكات قال إنها تخص أفرادًا من أسرته وأشخاصًا آخرين.

وفي ختام الرسالة، أكد ولد عبد العزيز أن مضمونها لا يمثل، بحسب تعبيره، «توسلًا» ولا تعبيرًا عن اليأس، وإنما أرادها «جرس تنبيه» بشأن وضعه الصحي ومسؤولية السلطات عن تمكينه من العلاج. وشدد على أن السماح للسجين بتلقي العلاج الذي تتطلبه حالته الصحية لا يتعارض، في نظره، مع تنفيذ العقوبة السجنية.

وحمّل ولد عبد العزيز الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مسؤولية سياسية وشخصية عما يقول إنه تعرض ويتعرض له، سواء كان ذلك، بحسب عبارته، «بالتقرير والتدبير» أو «بالإقرار»، مع إشارته في الوقت نفسه إلى أدوار قال إن أطرافًا أخرى داخل السلطتين القضائية والتنفيذية قامت بها.

واختتم الرئيس السابق رسالته بالتشديد على أن أكثر ما يثيره في هذه المرحلة هو مسألة السماح له بالعلاج وما قد يترتب على استمرار منعه منه، معتبرًا أن المسؤولية عن ذلك لا تقبل، وفق تعبيره، «القسمة ولا المساومة»، ومشيرًا إلى أنه أرفق بالرسالة وثائق ملفه الطبي كاملة، تاركًا لرئيس الجمهورية، كما قال، «التقدير والتقرير».

اضغط هنا لقراءة الرسالة كاملة بصيغة PDF

Hanevy Dahah

محرّر في تقدمي