تخطَّ إلى المحتوى

ولد مولود: تمكين الفئات المحرومة مدخل لبناء العدالة والإجماع الوطني

Lother King
2 دقائق قراءة161

أكد رئيس حزب اتحاد قوى التقدم، محمد ولد مولود، أن معالجة قضية لحراطين والفئات المحرومة في موريتانيا تتطلب تجاوز التشخيصات السطحية والتصنيفات الاجتماعية والإعلامية التقليدية، والانتقال إلى قراءة أعمق لبنية المجتمع وتحولاته.

جاء ذلك خلال ندوة حوارية بعنوان «قضية لحراطين والمجموعات الأخرى المحرومة: أي سبيل إلى الانعتاق؟»، ناقشت واقع الفئات الهشة والمحرومة وآفاق تجاوز الإرث الاجتماعي والاقتصادي الذي كرّس التفاوت داخل المجتمع الموريتاني.

وحذّر ولد مولود في كلمته الافتتاحية من خطورة اختزال المجتمع في قوالب جاهزة من قبيل «بيظان، لحراطين، اكور»، معتبراً أن هذه التصنيفات، رغم حضورها في الخطاب العام، لا تعكس بصورة دقيقة تعقيدات الواقع الاجتماعي.

وقال إن الفئات المحرومة والهشة ليست محصورة في مكوّن اجتماعي واحد، بل هي «خليط من جميع مكونات المجتمع وشرائحه»، داعياً إلى النظر إلى الحرمان باعتباره قضية اجتماعية ووطنية تتجاوز الانتماءات التقليدية.

وأشار ولد مولود إلى أن لحراطين كانوا، تاريخياً، جزءاً أساسياً من البنية الاقتصادية للمجتمع، مؤكداً في الوقت نفسه أن التصنيفات الاجتماعية التقليدية لم تعد قادرة على تفسير التحولات التي يشهدها المجتمع في ظل «فضاء جديد» تتراجع فيه الهويات القديمة وتذوب الحدود التقليدية بينها.

ورأى أن التحدي الحقيقي يتمثل في مواجهة «الشرائح المغلقة والمنغلقة على ذاتها»، معتبراً أن استمرار هذه البنى الاجتماعية يعرقل بناء مجتمع أكثر عدالة وتماسكاً.

وفي حديثه عن الإرث الاجتماعي، أشار رئيس اتحاد قوى التقدم إلى أن ظاهرة الرق تركت آثاراً عميقة على لحراطين، كما أن الهويات والتجاذبات العرقية القديمة تركت آثارها على المجتمع الموريتاني بمختلف مكوناته، مؤكداً أن معالجة هذه الملفات لا ينبغي أن تتم بمنطق الصراع بين المكونات، وإنما ضمن مشروع وطني جامع.

وختم ولد مولود بالتأكيد على أن تمكين الفئات المحرومة، وفي مقدمتها لحراطين، يمكن أن يشكل رافعة للإجماع الوطني، معتبراً أن بناء العدالة الاجتماعية وإنصاف الفئات المهمشة يمثلان شرطاً أساسياً لبناء وطن أكثر تماسكاً واستقراراً.

وتأتي هذه الندوة في سياق متجدد من النقاش العام في موريتانيا حول قضايا الإرث الاجتماعي والحرمان والتمييز، وهي ملفات لا تزال تحضر بقوة في السجال السياسي والحقوقي.

Lother King

محرّر في تقدمي