تخطَّ إلى المحتوى

ولد السالك: التهديدات الأمنية قد تدفع إكواس وتحالف الساحل إلى التعاون

Lother King
4 دقائق قراءة90

قال الصحفي المتخصص في الشأن الأفريقي، محفوظ ولد السالك، إن نيجيريا تواجه تنامياً كبيراً في نشاط جماعة بوكو حرام وتنظيم الدولة، مشيراً إلى أن الأخير يحظى بحضور في المنطقة بعد مبايعة أحد فروع بوكو حرام له، فيما يتزايد خطر الجماعات المسلحة على دول غرب إفريقيا، خصوصاً بنين وتوغو، مع ورود تقارير استخباراتية عن توسعها باتجاه الدول المطلة على خليج غينيا.

وأضاف ولد السالك أن هذه التطورات تجعل التعاون الأمني بين دول المنطقة «أولوية ملحة»، لأن حجم التهديد يتجاوز قدرات الدول منفردة، مشيراً إلى وجود مساعٍ لإيجاد آليات تضمن تعاوناً مثمراً، يكون الجانب الأمني في صلبه، كما لفت إلى مساعي الاتحاد الإفريقي لإنشاء قوة عسكرية في المنطقة للتصدي للجماعات المسلحة.

وأوضح أن نيجيريا، بحكم ثقلها السياسي والعسكري والاقتصادي، تمثل دولة محورية في غرب إفريقيا وإكواس، كما تحتضن عاصمتها أبوجا مقر المنظمة، مضيفاً أن وجودها داخل إكواس «ضروري جداً» باعتبارها إحدى ركائزها الأساسية، وقال إن تحسن علاقاتها مع مالي والنيجر وبوركينا فاسو سيكون في مصلحة جميع الأطراف، خصوصاً أن الدول الأربع تواجه تحدياً أمنياً مشتركاً.

وأشار ولد السالك إلى أن علاقات نيجيريا مع دول تحالف الساحل ظلت متوترة بسبب موقفها السابق من الانقلابات العسكرية، إلا أن التطورات الإقليمية دفعت نحو انفتاح أكبر على التعاون، واعتبر أن أي تعاون أمني واقتصادي بين نيجيريا وهذه الدول يمكن أن يسهم في التقارب بين إكواس وتحالف دول الساحل، بعدما أصبحت القطيعة بين الجانبين أمراً يصعب استمراره في ظل طبيعة التهديدات الأمنية المشتركة.

وأكد أن التعاون الأمني لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن العلاقات الدبلوماسية، قائلاً إن تحسين العلاقات بين الدول المعنية يتطلب تجاوز التوتر الذي طبع المرحلة التي أعقبت الانقلابات العسكرية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو. وأضاف أن تحالف دول الساحل أصبح قائماً بذاته، وأن إكواس لم تنجح في إطاحة الحكومات العسكرية، كما أن غالبية دول المنظمة اتجهت لاحقاً إلى نوع من المصالحة أو التكيف مع هذه الحكومات.

وقال ولد السالك إن الواقع يفرض على نيجيريا تحسين علاقاتها مع دول المنطقة، مشيراً إلى أن الملف الأمني سيكون في مقدمة أولويات العلاقات المشتركة إذا تحقق هذا التقارب، وأضاف أن ذلك يصب أيضاً في مصلحة الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، الذي يسعى إلى ولاية ثانية، لأن من مصلحته بناء علاقات إقليمية مستقرة وتعزيز التعاون الأمني، في وقت لم تنجح فيه حكومته ولا الحكومات العسكرية في دول الساحل بعد في تجاوز التحدي الأمني.

وأوضح أن صعوبة معالجة التهديد المسلح تعود إلى أن جذوره لا تقتصر على الجانب العسكري، بل ترتبط أيضاً بعوامل اقتصادية وتنموية وسياسية، مضيفاً أن الجماعات المسلحة كانت موجودة قبل وصول الحكومات العسكرية في دول الساحل وقبل وصول تينوبو إلى السلطة. واعتبر أن التعاون الأمني وحده لن يكون كافياً، وأن تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي إلى جانب الأمن سيكون أكثر فاعلية في مواجهة التهديد العابر للحدود.

وأشار ولد السالك إلى أن استمرار الانقسام الإقليمي يجعل كل دولة تواجه الجماعات المسلحة منفردة، وهو ما يحد من قدرتها على تحقيق تقدم ملموس، لأن هذه الجماعات تنفذ هجمات ثم تعود إلى مناطقها أو أوكارها عبر الحدود، وأضاف أن الجماعات المسلحة تستفيد من توتر العلاقات بين الدول، كما تستغل الأزمات والانقسامات السياسية والاقتصادية داخل الدول لتجنيد عناصر جديدة واستهداف المناطق الهشة ومحاولة توسيع نطاق نفوذها.

وشدد على أن العلاقة بين الاستقرار السياسي والأمني ومواجهة الجماعات المسلحة عكسية؛ فكلما زادت التوترات والانقسامات استفادت منها الجماعات المسلحة، بينما يؤدي تحسن العلاقات والتنسيق بين الدول إلى تضييق المجال أمام تحركها.

وفي ما يتعلق بمستقبل الترتيبات الأمنية في غرب إفريقيا، قال ولد السالك إن المساعي تتجه حالياً نحو تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي والتنموي، لكنه أشار إلى أن المنطقة باتت عملياً أمام منظومتين أمنيتين؛ إذ تمتلك دول تحالف الساحل قوة مشتركة ثلاثية بدأت تنشط على الحدود بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتستخدم عند تعرض إحدى الدول لهجمات.

وأضاف أن إكواس لا تملك في المقابل قوة موازية مخصصة بصورة دائمة لمواجهة الجماعات المسلحة، مشيراً إلى أن قواتها كانت تُستخدم بصورة أساسية في حالات الانقلابات أو التهديدات الكبيرة. لكنه توقع أن تركز المنظمة في المرحلة المقبلة بصورة أكبر على البعد الأمني، وأن تحاول سد هذه «الثغرة الأمنية» من خلال نشر قوات في بعض الدول أو المناطق الحدودية لمواجهة الجماعات المسلحة.

وأكد ولد السالك أن دول تحالف الساحل بنت جزءاً كبيراً من سرديتها بشأن الانسحاب من إكواس على أساس أنها لم تحصل على الدعم الكافي لمواجهة الجماعات المسلحة، سواء من خلال نشر قوات أو تقديم الدعم اللوجستي. ورأى أن إكواس قد تسعى في المرحلة المقبلة إلى معالجة هذا الخلل، وربما ينتهي الأمر إلى تعاون بين قواتها والقوة المشتركة لتحالف دول الساحل، بما يفتح الباب أمام صيغة أمنية جديدة في غرب إفريقيا تتجاوز الانقسام الحالي.

Lother King

محرّر في تقدمي