تخطَّ إلى المحتوى

الجزائر ومالي.. خطوات متسارعة لتجاوز أزمة دبلوماسية غير مسبوقة

Lother King
3 دقائق قراءة166

أجرى الوزير الأول الجزائري سيفي غريب، بتكليف من الرئيس عبد المجيد تبون، اتصالاً هاتفياً مع نظيره المالي عبد الله مايغا، بحثا خلاله سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، في خطوة جديدة تعكس رغبة الجزائر وباماكو في تجاوز الخلافات التي طبعت علاقاتهما خلال الفترة الماضية.

ووجّه غريب اليوم الأحد خلال الاتصال دعوة رسمية إلى الوزير الأول المالي لزيارة الجزائر، فيما تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، مع التأكيد على أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بما يخدم الأمن والاستقرار في منطقة الساحل، التي تواجه تحديات أمنية وسياسية متزايدة.

ويأتي الاتصال في سياق مسار متسارع لإعادة العلاقات الجزائرية المالية إلى طبيعتها، بعد أزمة دبلوماسية حادة اندلعت في أبريل 2025، إثر إعلان الجزائر إسقاط طائرة مسيّرة مالية قالت إنها اخترقت مجالها الجوي قرب الحدود، وهو ما رفضته باماكو، قبل أن تتبادل الدولتان إجراءات دبلوماسية تصعيدية وتستدعي كل منهما سفيرها.

وتزامنت الأزمة مع خلاف أعمق بشأن اتفاق السلام والمصالحة في مالي، المعروف باسم «اتفاق الجزائر»، الذي احتضنت الجزائر مفاوضاته بين الحكومة المالية والحركات المسلحة في شمال البلاد.

وكانت السلطات المالية قد أعلنت لاحقاً إنهاء العمل بالاتفاق، بينما واصلت الجزائر التأكيد على أهمية الحل السياسي والحوار في معالجة الأزمة المالية.

وفي مايو 2026، تحدث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن وجود اتصالات غير مباشرة مع السلطات المالية، مؤكداً استعداد الجزائر للمساعدة في تجاوز الخلافات إذا طلب منها ذلك، ومشدداً على ضرورة اعتماد الحوار وتجنب التصعيد في معالجة الأزمات بين دول المنطقة.

وتحول هذا الموقف إلى خطوات عملية خلال يوليو الماضي، عندما قرر تبون إعادة السفير الجزائري إلى باماكو، بعد استدعائه للتشاور منذ أبريل 2025، في خطوة قالت الجزائر إنها تهدف إلى إعادة العلاقات مع مالي إلى مسارها الطبيعي والتاريخي.

وفي المقابل، أعلنت السلطات المالية إعادة سفيرها إلى الجزائر، كما قررت إعادة فتح مجالها الجوي أمام الطائرات الجزائرية، بما في ذلك المدنية والعسكرية، الأمر الذي شكل مؤشراً واضحاً على بدء مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وتجاوزت الاتصالات لاحقاً المستوى الدبلوماسي، لتشمل بحث فرص التعاون في قطاعات الاتصالات والطاقة والتعليم والتكوين، إلى جانب ملفات اقتصادية وتنموية، بما يعكس محاولة البلدين الانتقال من إدارة الخلافات إلى إعادة بناء المصالح المشتركة.

وتكتسب عودة العلاقات أهمية خاصة بالنسبة للجزائر، التي تشترك مع مالي في حدود طويلة وتعتبر استقرار جارتها الجنوبية جزءاً من أمنها الإقليمي، كما أن الجزائر لعبت تاريخياً دوراً محورياً في الوساطة بين الأطراف المالية.

أما بالنسبة لباماكو، فإن استعادة قنوات التواصل مع الجزائر تفتح المجال أمام التعاون في ملفات الأمن والحدود والتنمية، في وقت تواجه فيه مالي تحديات أمنية كبيرة وتعمل على إعادة ترتيب علاقاتها الإقليمية بعد انسحابها من عدد من الأطر والتحالفات الإقليمية التقليدية.

ويأتي الاتصال بين غريب ومايغا، مرفقاً بدعوة رسمية إلى زيارة الجزائر، ليشكل أحدث حلقة في سلسلة خطوات التقارب بين البلدين، ويشير إلى انتقال العلاقة من مرحلة التصعيد وتبادل الاتهامات إلى مرحلة اختبار مسار جديد يقوم على الحوار المباشر واستعادة الثقة والتعاون.

ورغم هذا التقارب، تبقى ملفات شائكة، أبرزها مستقبل «اتفاق الجزائر» والوضع الأمني في شمال مالي، حاضرة في خلفية العلاقات بين البلدين، ما يجعل نجاح المصالحة الجزائرية المالية مرتبطاً بقدرة الطرفين على معالجة هذه الملفات تدريجياً، مع الحفاظ على قنوات الاتصال السياسي مفتوحة.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً