حظيت زيارة وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى نواكشوط، اليوم الاثنين 20 يوليو 2026، باهتمام في وسائل الإعلام الألمانية، باعتبارها المحطة الأولى في جولة أفريقية تشمل أيضا نيجيريا وجنوب أفريقيا.
وتتقاطع التغطيات الألمانية في إبراز الأهمية المتزايدة لموريتانيا في السياسة الألمانية تجاه أفريقيا، خصوصا في ظل موقعها الجغرافي في منطقة الساحل، واستقرارها النسبي مقارنة بعدد من دول المنطقة، فضلا عن إمكاناتها الاقتصادية والطاقة المتجددة ودورها في القضايا الأمنية والإقليمية.
وتظهر التغطية الألمانية أن زيارة فاديفول لا تندرج في إطار التحركات الدبلوماسية التقليدية فحسب، بل تعكس توجها ألمانيا أوسع نحو بناء شراكات استراتيجية مع دول أفريقية ترى فيها برلين شركاء موثوقين في ملفات الأمن والتنمية والطاقة والاقتصاد.
WELT.. أول زيارة لوزير خارجية ألماني إلى موريتانيا منذ 20 عاما
من بين أبرز التغطيات الألمانية، نشرت صحيفة WELT تقريرا ركز على البعد التاريخي للزيارة، باعتبارها أول زيارة لوزير خارجية ألماني إلى موريتانيا منذ نحو عقدين.
وقدمت الصحيفة زيارة فاديفول باعتبارها مؤشرا على عودة موريتانيا إلى دائرة الاهتمام المباشر للسياسة الخارجية الألمانية، في وقت تسعى فيه برلين إلى تعزيز علاقاتها مع شركاء جدد في أفريقيا.
وأبرزت الصحيفة أن ألمانيا تنظر إلى موريتانيا باعتبارها شريكا مهما في منطقة الساحل، خصوصا في ظل الاضطرابات الأمنية والسياسية التي تشهدها أجزاء واسعة من المنطقة.
وتربط التغطية بين أهمية موريتانيا وموقعها الجغرافي، إذ تقع على تخوم منطقة الساحل وغرب أفريقيا، وتتمتع بإطلالة استراتيجية على المحيط الأطلسي، ما يمنحها أهمية في الملفات الأمنية والاقتصادية والإقليمية.
كما ركزت الصحيفة على رغبة ألمانيا في تعزيز التعاون مع موريتانيا في عدد من المجالات، من بينها الأمن والاقتصاد والهجرة والطاقة، مع الإشارة إلى أن العلاقات الثنائية تشمل أيضا ملفات سياسية وحقوقية.
وبذلك تقدم WELT صورة مركبة عن الزيارة، تجمع بين التأكيد على أهمية موريتانيا كشريك استراتيجي، والإشارة إلى الملفات السياسية التي تظل حاضرة في العلاقات بين البلدين.
Table.Media.. لماذا تحظى موريتانيا الآن بهذا الاهتمام؟
اختارت منصة Table.Media Africa مقاربة تحليلية للزيارة، من خلال تقرير حمل عنوانا يتساءل عن سبب حصول موريتانيا على هذا الاهتمام الكبير في الوقت الراهن.
وتضع المنصة زيارة فاديفول في سياق التحرك الألماني المتزايد نحو أفريقيا، معتبرة أن موريتانيا لم تعد مجرد دولة من دول الساحل، بل أصبحت شريكا يحظى باهتمام خاص لدى ألمانيا وأوروبا.
ويركز التقرير على الاستقرار النسبي الذي تتمتع به موريتانيا في محيط إقليمي مضطرب، حيث شهدت منطقة الساحل خلال السنوات الأخيرة انقلابات سياسية وتراجعا في التعاون بين عدد من دول المنطقة والقوى الغربية.
وفي هذا السياق، تظهر موريتانيا بالنسبة إلى برلين كشريك يمكن التعامل معه في ملفات الأمن والاستقرار، مع الحفاظ على قنوات التعاون السياسي والاقتصادي.
كما تبرز Table.Media الأهمية الاقتصادية المتزايدة لموريتانيا، خصوصا في مجالات الطاقة والمواد الخام والطاقات المتجددة، وهي ملفات باتت تحتل موقعا متقدما في السياسة الخارجية والاقتصادية الأوروبية.
وتضع المنصة الزيارة ضمن المنافسة الدولية المتزايدة على النفوذ في أفريقيا، معتبرة أن ألمانيا تسعى إلى بناء علاقات أكثر عمقا مع دول أفريقية يمكن أن تكون شريكا طويل الأمد في مجالات الاقتصاد والطاقة والأمن.
ومن هذا المنظور، فإن اختيار موريتانيا لتكون المحطة الأولى في جولة فاديفول الأفريقية يحمل، وفق القراءة التي تقدمها المنصة، دلالة تتجاوز الطابع البروتوكولي للزيارة.
Deutschlandfunk.. الأمن ومكافحة التطرف في صلب زيارة نواكشوط
ركزت Deutschlandfunk في تغطيتها على الجانب الأمني والسياسي للزيارة.
وأشارت إلى أن وزير الخارجية الألماني بدأ من موريتانيا جولته الأفريقية التي تشمل أيضا نيجيريا وجنوب أفريقيا، وأن مباحثاته في نواكشوط تركزت على العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية.
وأبرزت المحطة اهتمام ألمانيا بالتجربة الموريتانية في مجال الوقاية من التطرف ومكافحة التطرف العنيف، في ظل تزايد التحديات الأمنية في منطقة الساحل.
وتشير التغطية إلى أن الاهتمام الألماني لا يقتصر على الجانب العسكري والأمني، بل يشمل أيضا المقاربات الوقائية والمجتمعية، بما في ذلك مشاريع تهدف إلى الحد من التطرف وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهته.
كما أبرزت Deutschlandfunk مشاركة وفد اقتصادي في الجولة، وهو ما يعكس رغبة برلين في الجمع بين التعاون الأمني والتعاون الاقتصادي.
وتقدم هذه التغطية الأمن والتنمية باعتبارهما مسارين متلازمين في السياسة الألمانية تجاه موريتانيا والمنطقة، إذ ترى برلين أن تعزيز الاستقرار يتطلب أيضا توسيع فرص التنمية والتعاون الاقتصادي.
وكالة الأنباء الألمانية dpa.. توسيع التعاون الاقتصادي والأمني
حظيت الزيارة أيضا بتغطية وكالة الأنباء الألمانية dpa، التي نقلت عنها منصات إعلامية واقتصادية ألمانية.
وركزت الوكالة على رغبة ألمانيا وموريتانيا في توسيع التعاون في المجالين الاقتصادي والأمني.
وأبرزت تصريحات فاديفول بشأن وجود فرص اقتصادية متبادلة لم تستغلها أوروبا بالقدر الكافي، في رسالة تعكس رغبة ألمانية في الانتقال بالعلاقات مع موريتانيا إلى مستوى أكثر عمقا.
وتأتي هذه الرؤية في وقت تبحث فيه ألمانيا وأوروبا عن شركاء جدد في مجالات الطاقة والمواد الخام والاستثمار وسلاسل التوريد.
وتبرز موريتانيا في هذا السياق باعتبارها دولة تملك إمكانات كبيرة في مجالات الطاقة والمعادن والطاقات المتجددة، فضلا عن موقعها الاستراتيجي على المحيط الأطلسي وقربها من الأسواق الأوروبية.
وتشير التغطية إلى أن التعاون الاقتصادي بات جزءا أساسيا من الحسابات الاستراتيجية الألمانية، وأن العلاقات مع موريتانيا لا يمكن فصلها عن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها أفريقيا والعالم.