تخطَّ إلى المحتوى

أحمد فال : موريتانيا دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي في مشاريع الطاقة

Lother King
4 دقائق قراءة449

قال أحمد فال محمدن، مستشار وزير الطاقة والنفط، إن مشروع محطة إنتاج الكهرباء بقدرة 72 ميغاوات ومشروع توسعة مستودعات المحروقات يقتربان من الاكتمال، موضحاً أن الإعلان عنهما جاء ضمن حزمة واسعة من المشاريع الاستراتيجية التي يشهدها قطاع الطاقة.

وأشار خلال مقابلة له مساء أمس الأثنين مع قناة TTV إلى أن محطة الـ72 ميغاوات تمثل توسعة للمحطة الحالية البالغة قدرتها 180 ميغاوات، وتمتاز بكونها تعمل بالغاز والفيول الثقيل، وهو ما سيسهم في تعزيز قدرات إنتاج الكهرباء. وأضاف أن مشروع مستودعات المحروقات يهدف إلى تأمين تموين البلاد بالمحروقات ورفع قدراتها التخزينية، مبيناً أن الطاقة التخزينية الحالية في نواكشوط تبلغ نحو 60 ألف متر مكعب، وستتعزز بإضافة سعات تخزينية جديدة، مؤكداً أن المشروعين سيدخلان الخدمة مع نهاية العام الجاري.

وأكد أن المشروعين يشكلان جزءاً من رؤية متكاملة لإحداث تحول كبير في قطاع الطاقة، موضحاً أن الحكومة أطلقت عدداً من المشاريع الكبرى، من بينها محطة “نجاكو” في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى محطة بقدرة 220 ميغاوات تعتمد على الطاقة الشمسية والرياح، ومحطة أخرى بقدرة 100 ميغاوات تعمل بغاز حقل بندا، مشيراً إلى أن هذه المشاريع سترفع القدرات الإنتاجية للبلاد خلال السنوات القليلة المقبلة بشكل غير مسبوق.

وأوضح أن محطة الـ72 ميغاوات ستعزز المنظومة الكهربائية عبر رفع القدرة الإنتاجية للمحطة الواقعة على طريق نواذيبو من 180 إلى 255 ميغاوات، مؤكداً أن الحكومة تعمل بالتوازي على تطوير بقية مكونات المنظومة الكهربائية، بما يشمل النقل عبر خطوط الجهد العالي والمتوسط والمنخفض، إلى جانب مشاريع التوزيع، ومن بينها خطوط نواذيبو – الزويرات وخط الأمل الرابط بين نواكشوط والنعمة.

وأضاف أن هذه المشاريع سيكون لها أثر اقتصادي مباشر، لأنها ستوفر طاقة أكثر موثوقية وبكلفة أقل، وهو ما سيدعم قطاعات التعدين والصيد والزراعة والصناعات التحويلية، ويجذب المستثمرين ويشجع إقامة منشآت صناعية جديدة تعتمد على توفر الكهرباء بأسعار مناسبة.

وأشار إلى أن الجانب المالي والفني للمشروعين تم تجاوز معظم تحدياته، وأن الأشغال تسير بوتيرة متسارعة، مع متابعة يومية من وزارة الطاقة والنفط والشركاء المنفذين، بهدف احترام الآجال الزمنية وضمان تنفيذ المشاريع وفق أعلى معايير الجودة.

وأكد أن الحكومة تعتمد رؤية متكاملة تقوم على تنويع مصادر الطاقة وعدم الاكتفاء بالمحطات الحرارية العاملة بالفيول الثقيل، لافتاً إلى أن هذه المحطات تتأثر بالتقلبات الجيوسياسية العالمية، كما حدث خلال أزمة الشرق الأوسط، مضيفاً أن موريتانيا تمكنت، بفضل التخطيط الاستباقي، من تجاوز تلك الأزمة دون تسجيل أي انقطاع في التموين.

وأضاف أن الاستراتيجية الجديدة ترتكز على استغلال الموارد الوطنية، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والغاز الطبيعي، مشيراً إلى أن موريتانيا تعد من بين الدول الأكثر وفرة في هذه الموارد، وأن جزءاً من الغاز الوطني سيخصص لتغذية محطات الكهرباء، بما يتيح إنتاج طاقة أكثر موثوقية وأقل تكلفة، ويجعل قطاع الطاقة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار إلى أن موريتانيا انتقلت من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، مذكراً بإطلاق الرؤية الوطنية للتحول الطاقوي سنة 2022، والتي قامت على الاعتماد على الموارد الوطنية وإبرام شراكات استراتيجية. وأضاف أن البلاد أمضت سنوات في إعداد الدراسات وتعبئة التمويلات، قبل أن تدخل مرحلة التنفيذ الفعلي بإطلاق المشاريع على أرض الواقع.

وأوضح أن محطة الـ220 ميغاوات تعتمد بالكامل على الطاقة الشمسية والرياح مع تقنية التخزين بالبطاريات، وهي تقنية حديثة بدأت موريتانيا الاستفادة منها مبكراً، كما أشار إلى توقيع مشروع محطة “نجاكو”، مؤكداً أن التمويلات اللازمة للمحطات وخطوط الجهد العالي ومستودعات التخزين قد تمت تعبئتها، وأن الأشغال انطلقت بالفعل، وستظهر نتائجها خلال فترة زمنية قصيرة.

وأكد أن الدولة تعتمد في هذه المشاريع على نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمنتج المستقل للكهرباء، وهو ما يسمح بإنجاز مشاريع كبرى دون إثقال كاهل المالية العمومية بالقروض، موضحاً أن المستثمرين سيتولون بناء وتشغيل المحطات وفق عقود طويلة الأمد، بينما تركز الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) على تحسين خدمات التوزيع والتسويق والارتقاء بعلاقتها مع المستهلكين.

وأضاف أن نجاح هذه المشاريع بعد دخولها الخدمة سيكون مرتبطاً بجودة الصيانة واستمرارية التشغيل، مشيراً إلى أن شركة صوملك عززت مواردها البشرية خلال الفترة الأخيرة باكتتاب نحو ألف عامل، وستتولى تشغيل محطة الـ72 ميغاوات وفق برنامج صيانة دقيق، فيما ستتولى الشركة الموريتانية للمحروقات إدارة مستودعات التخزين الجديدة وفق خطط صيانة طويلة الأمد.

وأشار إلى أن المشاريع المنجزة بالشراكة مع القطاع الخاص ستستفيد من الخبرة التقنية للشركات المنفذة، مؤكداً أن الحكومة ستواصل متابعة تنفيذ العقود لضمان جودة التشغيل. وختم بالقول إن أبرز التحديات كانت تتعلق بتعبئة التمويلات وإنجاز الأعمال الفنية، وقد تم تجاوزها، بينما ستخضع مرحلة التشغيل لآليات متابعة وصيانة تضمن استدامة هذه المشاريع وتحقيق أهدافها.

Lother King

محرّر في تقدمي