قال محمد محمود الدادا خبير العلاقات العامة إن تراجع الهجرة عبر السواحل الموريتانية يمكن اعتباره مؤشراً على نجاح نسبي للمقاربة الأمنية، مشيراً إلى أن الحكومة الموريتانية وقعت اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبي سنة 2024 يرتكز على خمس ركائز أساسية، من بينها دعم الشباب وتكوينهم، وتعزيز قدراتهم في مجالات ريادة الأعمال، إضافة إلى دعم قدرات الأجهزة الأمنية وحرس الحدود لضبط الحدود، مؤكداً أن هناك عملاً وثيقاً بين القوات الموريتانية حقق نتائج إيجابية.
وأوضح مساء أمس الاثنين خلال مقابلة له مع قناة TTV أن التقارير الأخيرة تشير إلى تراجع نسبة الهجرة نحو أوروبا بشكل عام بنسبة تصل إلى 40%، مع نسب أعلى في بعض المسارات.
وأضاف أن طبيعة المهاجرين تغيرت خلال الفترة الأخيرة، حيث كان أغلبهم في السابق من إفريقيا الوسطى وغرب إفريقيا، بينما أصبحوا اليوم من جنسيات أكثر تنوعاً تشمل دول آسيا وجنوب آسيا ودول إفريقية أخرى، كما لوحظ تغير في الفئة، إذ لم يعد المهاجرون فقط من الفئات الهشة، بل أصبح بينهم شباب من ذوي الكفاءات والشهادات يسلكون هذه الطرق الخطرة.
وأشار إلى أن شبكات التهريب شهدت بدورها تطوراً في أساليبها، وفي المقابل تعمل الحكومة الموريتانية على سن قوانين جديدة لمكافحة تهريب البشر، من أبرزها قانون 2020 المتعلق بمحاربة تهريب المهاجرين، والذي تم إدراجه ضمن تقارير دولية باعتباره خطوة إيجابية في هذا المجال، لكنه أكد أن هذه الشبكات ما تزال مرنة وقادرة على التكيف.
وأوضح أن تشديد الرقابة أدى إلى تحول مسارات الهجرة نحو طرق أكثر خطورة، من بينها البحر المتوسط والمسارات الصحراوية، وهو ما تسبب في تسجيل أكثر من 1200 حالة وفاة في فترات حديثة، إضافة إلى حوادث تتعلق بقوارب محملة بالمهاجرين غير النظاميين، حيث توفي بعضهم وتم إنقاذ آخرين.
وأكد أن الهجرة غير النظامية انتقلت فعلياً إلى مسارات جديدة أكثر خطورة وأقل رقابة، نتيجة تشديد الإجراءات على السواحل الموريتانية والمغربية، مما دفع المهاجرين إلى سلوك طرق بديلة عبر دول متعددة أو عبر الصحراء، وهو ما زاد من المخاطر وعدد الوفيات.
وأضاف أن المقاربة الأمنية في موريتانيا حققت نجاحاً ملحوظاً، لكنها تظل غير كافية وحدها لأن الهجرة ظاهرة اقتصادية واجتماعية وإنسانية معقدة، مشيراً إلى أهمية التعاون مع المنظمات الدولية مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في ظل وجود أكثر من 300 ألف مهاجر في موريتانيا، يعيش جزء كبير منهم في مخيم امبره والمناطق المحيطة به في الحوض الشرقي، مع العمل على توفير التعليم والكرامة الإنسانية لهم.
وأكد أن الشراكات بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي كان لها أثر مباشر في هذا التراجع، من خلال اتفاق بقيمة 220 مليون يورو يرتكز على دعم الشباب، وخلق فرص العمل، وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتبادل الخبرات، وهو ما انعكس إيجاباً على الحد من الهجرة غير النظامية، مشيراً إلى اعتراف الجانب الأوروبي، خصوصاً الإسباني، بهذه النتائج خلال زيارات رسمية لمسؤولين من جزر الكناري ورئيس الحكومة الإسبانية.
وأوضح أن موريتانيا تواجه ضغطاً متزايداً بوصفها طرفاً مهماً في ملف الهجرة، لكنه شدد على أن الأولوية لديها هي حماية حدودها وأمنها، وأن الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي هو اتفاق منشور رسمياً ويعتمد على مقاربة تنموية وأمنية متوازنة، رغم ما تم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي من تأويلات مختلفة.
وأكد أن الاتفاق يقوم على خمس ركائز، من بينها دعم الشباب وتسهيل الإجراءات للمقيمين واللاجئين، إضافة إلى إلزام المقيمين الأجانب بتسوية أوضاعهم لدى الجهات الرسمية.
واضاف بالقول إن موريتانيا ليست “شرطي حدود”، بل دولة ذات سيادة تتعامل مع ملف الهجرة ضمن شراكات متوازنة مع أطراف متعددة مثل المغرب والاتحاد الأوروبي والسنغال، وأنها تعمل بشكل يومي ووثيق مع المنظمات الدولية مثل المنظمة الدولية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرها.