قال عبد الله بو حبيب مدير الطب الوقائي ومحاربة المرض، إن الحديث عن فيروس هانتا يأتي في سياق الاهتمام العالمي المتزايد بالصحة العمومية، خصوصاً خلال شهر مايو 2020 الذي يشهد فعاليات مرتبطة بيوم الصحة العالمية، حيث يتم دعم جهود الصحة العامة على المستوى الدولي وفق توجيهات منظمة الصحة العالمية.
وأوضح مساء أمس الأثنين خلال مقابلة له مع قناة TTV أن هذا النوع من الفيروسات يرتبط في بعض الحالات بعوامل بيئية وحيوانية، خصوصاً القوارض وبعض الحيوانات البرية، وقد يظهر في سياقات معينة تستدعي متابعة صحية دقيقة، نظراً لإمكانية تحوله إلى تهديد وبائي يستوجب الاستعداد واليقظة.
وأكد أن مقاربة “الصحة الواحدة” أصبحت اليوم إطاراً أساسياً في التعامل مع هذه التحديات، وهي مقاربة تجمع بين صحة الإنسان وصحة الحيوان والبيئة، باعتبار أن هذه القطاعات مترابطة بشكل مباشر، وأن أي خلل في أحدها قد ينعكس على باقي القطاعات.
وأضاف أن العوامل البيئية والحيوانية تلعب دوراً متزايداً في ظهور الأوبئة وانتقالها إلى الإنسان، وهو ما يفرض تنسيقاً أكبر بين مختلف القطاعات، مثل الصحة والزراعة والبيئة والنقل، لأن التهديدات الوبائية الحديثة لم تعد محدودة أو منعزلة بل أصبحت متعددة المصادر ومترابطة.
وأشار إلى أن هذا التكامل بين القطاعات يكشف طبيعة التحولات الوبائية الجديدة، التي تتطلب استجابة شاملة ومنسقة بدل التعامل القطاعي التقليدي.
وفي ما يتعلق بقدرات المنظومة الصحية الوطنية، أوضح أن هناك إمكانيات بشرية معتبرة، إضافة إلى بعض القدرات الفنية والمعلوماتية والخبرات المتوفرة، لكنها ما تزال بحاجة إلى دعم إضافي، خاصة من الشركاء الدوليين.
وأكد أن من بين أهم الشركاء في هذا المجال منظمة الصحة العالمية والمركز الإفريقي لمكافحة الأمراض، باعتبارهما جهتين أساسيتين في دعم الأنظمة الصحية وتطوير قدراتها في مجالات الترصد والاستجابة للطوارئ الصحية
.
وبيّن أن منظمة الصحة العالمية تعد الشريك الأول عالمياً في المجال الصحي، بينما يمثل المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض مؤسسة قارية مهمة تعمل على دعم الدول الإفريقية في مواجهة التحديات الصحية.
و أشار إلى أن الدولة تتعامل مع ملف الأمن الصحي بجدية وحزم، وأن هناك اهتماماً متواصلاً بتعزيز الدروس المستفادة وتطوير آليات العمل وتحسين الجاهزية لمواجهة أي طارئ صحي.