أكد الصحفي ومدير منصة نسيم، الربيع إدوم، أن اعتماد البطاقة الصحفية كشرط إلزامي لممارسة المهنة في موريتانيا يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم الحقل الإعلامي وتحديد الهوية المهنية للصحفيين، لكنه حذر في المقابل من إمكانية تحوّل هذا الإجراء إلى أداة لتقييد حرية الصحافة إذا لم يُدعّم بضمانات الاستقلال والحقوق المهنية.
وأوضح ولد إدوم، خلال مقابلة في النشرة التحليلية على قناة TTV، أن الساحة الإعلامية تعاني من انتشار منتحلي صفة الصحفي، ممن يستخدمون المهنة لأغراض غير مهنية أو مادية، مشيراً إلى أن تنظيم القطاع كان ينبغي أن يتم منذ عقود.
وأضاف أن اللجنة المكلفة بمنح البطاقة تواجه تحدياً كبيراً في التمييز بين الصحفي المهني والدخلاء على المهنة، مؤكداً ضرورة ضمان استقلاليتها الكاملة، مع تمثيل فعّال للصحافة المستقلة والمجتمع المدني، لتفادي أي تسييس للعملية.
واعتبر أن مفهوم الصحافة أوسع من العمل داخل المؤسسات الرسمية، داعياً إلى الاعتراف بصناع المحتوى الجادين، والمراسلين الدوليين، والصحفيين المستقلين، وضرورة إدماجهم ضمن إطار تنظيمي واضح.
وانتقد الاكتفاء بالبطاقة الصحفية كإجراء إداري فقط، مؤكداً أن فعاليتها الحقيقية ترتبط بحزمة إجراءات موازية، من بينها التكوين المستمر، وتحسين الامتيازات مثل التأمين الصحي، وتسهيل الوصول إلى المعلومات، إضافة إلى التحفيز عبر جوائز مهنية سنوية.
وأكد أن تنظيم الحقل الإعلامي مطلب قديم للنقابات المهنية، غير أن نجاحه يظل مرتبطاً بتطبيق صارم للمعايير المهنية، مع الحفاظ على حرية الصحافة بعيداً عن هيمنة السلطة التنفيذية.