تخطَّ إلى المحتوى

تقرير: من التبادل إلى الاستثمار.. تحول لافت في العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وموريتانيا

Lother King
3 دقائق قراءة141

قالت صحيفة “الأيام الجزائرية” إن العلاقات الجزائرية–الموريتانية دخلت، وفق تصريح المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية عبد الرحمان هادف، مرحلة جديدة أكثر نضجا، تقوم على رؤية اقتصادية استراتيجية ترمي إلى بناء شراكة طويلة المدى، ترتكز على التكامل القطاعي وتطوير المشاريع المشتركة، بدل الاكتفاء بنمط التبادل التجاري التقليدي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هادف اعتبر أن هذا التقارب لم يعد خيارا ظرفيا، بل أصبح توجها استراتيجيا تفرضه التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية، خصوصا في ظل توجه القارة الإفريقية نحو تعزيز التكتلات الاقتصادية ورفع مستوى الاندماج التجاري بين دولها.

وأكدت الصحيفة أن الخبير الاقتصادي أوضح أن حجم التبادل التجاري بين الجزائر وموريتانيا سجل نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، متجاوزا سقف 400 مليون دولار، وهو ما يعكس، حسبه، وجود إرادة سياسية قوية مرفوقة بإجراءات ميدانية لتسهيل المبادلات وتحسين انسيابية حركة السلع والخدمات.

وأوضحت الصحيفة أن هادف اعتبر هذا التطور مؤشرا على ترسيخ موقع الجزائر كشريك اقتصادي إفريقي رئيسي لموريتانيا، مع تعزيز حضورها داخل القارة في سياق إعادة تشكيل مسارات التجارة الدولية، والتوجه نحو فضاءات اقتصادية إقليمية تقلل من التبعية للأسواق التقليدية.

وأضافت أن هذا النمو في المبادلات يعكس أيضا تحسنا تدريجيا في آليات التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتنامي الثقة بين المتعاملين الاقتصاديين، وهو ما ساهم في خلق ديناميكية جديدة داخل العلاقات الثنائية، مع إمكانية توسيع التعاون ليشمل قطاعات أوسع مثل الصناعة والزراعة والخدمات واللوجستيك، بما يعزز الاستدامة والتكامل.

وقالت الصحيفة إن المستشار الدولي شدد على أن البعد اللوجستي يشكل ركيزة أساسية في هذه الديناميكية، خاصة بعد فتح المعبر الحدودي بين تندوف والزويرات، الذي ساهم في تسهيل حركة السلع وتقليص تكاليف النقل والشحن.

وأشار إلى أن تطوير البنية التحتية العابرة للصحراء يمنح البلدين فرصة استراتيجية لتحويل التحديات الجغرافية إلى مكاسب اقتصادية، خصوصا مع تزايد أهمية الممرات البرية في دعم المبادلات داخل القارة الإفريقية، مضيفا أن مشاريع الربط الطرقي واللوجستي لا تحمل بعدا اقتصاديا فقط، بل تندرج ضمن رؤية لتعزيز الترابط الإقليمي وربط شمال إفريقيا بعمقها الإفريقي.

وأكدت الصحيفة أن هادف أوضح أن تحسين كفاءة النقل والخدمات اللوجستية سينعكس مباشرة على رفع تنافسية المنتجات الجزائرية في السوق الموريتانية وأسواق غرب إفريقيا، في ظل ارتفاع الطلب على المنتجات الصناعية والغذائية.

كما أضافت أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لم تعد تقتصر على التبادل التجاري، بل بدأت تتجه نحو شراكات استثمارية مشتركة في قطاعات استراتيجية مثل الزراعة والطاقة والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية، مشيرا إلى أن هذا التحول يعكس وعيا متزايدا بضرورة خلق قيمة مضافة محلية، وتطوير مشاريع إنتاجية مشتركة تدعم التنمية وخلق فرص العمل.

وأوضحت الصحيفة أن موريتانيا تمثل، وفق المتحدث، بوابة طبيعية للمنتجات الجزائرية نحو غرب إفريقيا، بفضل موقعها الجغرافي وصلاتها الاقتصادية، بينما يمكن للجزائر أن تساهم في نقل الخبرات الصناعية والتكنولوجية وتعزيز القدرات الإنتاجية داخل موريتانيا.

وقالت الصحيفة إن هادف اعتبر أن هذه الشراكات من شأنها خلق شبكة مصالح اقتصادية متبادلة تعزز استقرار العلاقات الثنائية وتمنحها بعدا استراتيجيا طويل المدى.

وأشار إلى أن هذه الشراكة تكتسي بعدا إقليميا مهما في ظل تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تتيح فرصا أوسع أمام الدول الإفريقية لتعزيز حضورها في الأسواق القارية.

وأكدت الصحيفة أن الخبير أوضح أن الجزائر وموريتانيا تمتلكان مقومات تؤهلهما لتشكيل محور اقتصادي يربط شمال إفريقيا بغربها، بما يسمح بتطوير المبادلات وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة الإفريقية، مع ضرورة مواصلة تبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين مناخ الأعمال.

وأضافت أن القطاع الخاص يلعب دورا متناميا في هذا المسار، من خلال المبادرات الاستثمارية والمشاركة في المعارض الاقتصادية، حيث يشكل معرض المنتجات الجزائرية في نواكشوط منصة لتعزيز التشبيك بين الفاعلين الاقتصاديين واستكشاف فرص التعاون.

وأوضحت الصحيفة أن تنوع النسيج الصناعي الجزائري يمنح المؤسسات الوطنية قدرة تنافسية داخل السوق الموريتانية، ما يعزز فرص التوسع الاقتصادي، خاصة إذا توفرت بيئة استثمارية مرنة وتشجيعية.

وقالت الصحيفة إن المستشار الدولي اعتبر في تقييمه العام أن هذه الشراكة تمثل نموذجا متقدما للتكامل الاقتصادي الإفريقي، يقوم على الاستثمار والإنتاج المشترك بدل التبادل التجاري التقليدي، ويمكن أن يشكل مرجعا لتوسيع التعاون داخل القارة.

وأشارت في ختام التقرير إلى أن هادف أكد أن الآفاق المستقبلية واعدة، مع إمكانية رفع حجم التبادل التجاري وتوسيع مجالات التعاون لتشمل الطاقة والفلاحة والصناعات التحويلية والخدمات، غير أن نجاح هذا المسار يظل، وفقه، مرتبطا بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مناخ الأعمال وتعزيز دور القطاع الخاص، بما يضمن تحويل هذا الزخم إلى تنمية مستدامة واندماج اقتصادي أوسع على المستوى الإفريقي.

Lother King

محرّر في تقدمي