تخطَّ إلى المحتوى

سهام غدير: باماكو توظف سردية التدخل الخارجي في مواجهة الإخفاق الأمني

Lother King
3 دقائق قراءة405

قالت الصحفية الجزائرية المتخصصة في الشأن الإفريقي سهام غدير إن توجيه السلطات في مالي اتهامات متكررة إلى أطراف دولية وإقليمية، يعكس اتجاهاً سياسياً برز بوضوح خلال الأشهر الأخيرة، يقوم على تحميل قوى خارجية مسؤولية تفاقم الأزمة الأمنية في البلاد، في وقت لا تزال فيه باماكو تواجه تحديات كبيرة في فرض الاستقرار واستعادة السيطرة الكاملة على مناطق واسعة من أراضيها.

وأوضحت غدير، في مداخلة على نشرة قناة TTV مساء اليوم الاثنين، من العاصمة الجزائرية الجزائر، أن قراءة الخطاب المالي الأخير يمكن أن تتم عبر مسارين أساسيين. الأول، بحسب قولها، يرتبط بمحاولة تفسير الإخفاقات الأمنية والاقتصادية الداخلية من خلال تبني سردية التدخلات الخارجية، بما يسمح للسلطات بإقناع الرأي العام بأن التوتر القائم ليس ناتجاً حصراً عن عجز داخلي، بل عن تدخلات إقليمية ودولية تستهدف البلاد.

وأضافت أن المسار الثاني يرتبط مباشرة بالتحولات الجارية في الحضور الروسي داخل مالي، مشيرة إلى الانتقال من دور مجموعة فاغنر إلى ما يعرف بـفيلق إفريقيا، وهو انتقال قالت إنه فتح الباب أمام أسئلة متزايدة بشأن طبيعة المهام الموكلة إلى هذا التشكيل، وما إذا كانت تقتصر على الحماية وتأمين المواقع الحساسة أو تتجاوز ذلك إلى الانخراط المباشر في مواجهة الجماعات المسلحة التي تصفها السلطات المالية بالإرهابية أو الانفصالية.

ورأت أن الحديث المتكرر عن أوكرانيا لا يمكن فصله عن الحرب الروسية الغربية الدائرة منذ سنوات، معتبرة أن موسكو قد تكون بصدد استخدام الساحة المالية كورقة إضافية في توازناتها مع الدول الأوروبية، وأن باماكو باتت عملياً جزءاً من هذا الاشتباك غير المباشر. وأضافت أن مالي تحولت، وفق هذه القراءة، إلى ساحة خلفية للصراع الروسي الأوكراني، بالنظر إلى ما تمثله منطقة الساحل من امتداد جيوسياسي يتصل بحسابات الأمن الأوروبي.

وقالت غدير إن متابعتها الممتدة للأزمة المالية تقودها إلى الاعتقاد بأن السلطة في باماكو تنتهج ما وصفته بسياسة “الهروب إلى الأمام”، عبر التركيز على وجود أطراف خارجية تعبث بالأمن المالي، في حين أن جوهر الأزمة، وفق تقديرها، يكمن في الإخفاق العميق في استعادة الأمن والاستقرار وفي الحد من نشاط الجماعات المسلحة، لا سيما في مناطق الشرق والشمال.

وفي ما يتعلق باستمرار الاتهامات الموجهة إلى فرنسا رغم انسحاب قواتها منذ سنوات، اعتبرت أن العلاقة بين باريس وباماكو لا يمكن قراءتها فقط من زاوية التطورات العسكرية الأخيرة، بل في إطار تاريخ أطول من النفوذ الفرنسي في مالي وفي عموم منطقة الساحل وغرب إفريقيا.

وأشارت إلى أن فرنسا كانت تمتلك مصالح استراتيجية وحيوية داخل مالي، شملت قطاعات اقتصادية مرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة والثروات التي تدخل في الصناعات التكنولوجية، مضيفة أن السلطات العسكرية الجديدة رأت أن إعادة هندسة الشراكات الدولية تقتضي الابتعاد عن باريس والتوجه نحو روسيا.

لكنها طرحت في المقابل تساؤلاً محورياً بشأن حصيلة هذا التحول، قائلة إن السؤال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بخروج فرنسا، بل بما إذا كانت روسيا قد قدمت إضافة حقيقية في ملف الحماية ومكافحة الإرهاب، واستدلت على ذلك بالتطورات الأمنية الأخيرة التي شهدتها مناطق في الشمال، فضلاً عن الهجمات التي طالت مواقع عسكرية محصنة قرب العاصمة باماكو، معتبرة أن تلك الوقائع أعادت طرح تساؤلات حول فعالية المقاربة الأمنية الجديدة.

وأضافت أن التطورات الأخيرة أظهرت أن الجماعات المسلحة ما تزال قادرة على تنفيذ هجمات نوعية حتى في مناطق يُفترض أنها محصنة، وهو ما يعزز، بحسب قولها، الشكوك بشأن جدوى المقاربة العسكرية التي تتبناها السلطة الحالية باعتبارها الطريق الحاسم لإنهاء التهديدات الأمنية.

وحول الاتهامات المالية الموجهة إلى أوكرانيا بتزويد الجماعات المسلحة بطائرات مسيرة ومعلومات استخباراتية، قالت قدير إن هذه الاتهامات تكررت على مدى أشهر، غير أنها لم ترفق، حتى الآن، بأدلة مادية واضحة أو حجج مقنعة يمكن أن تدعمها أمام الرأي العام الداخلي أو أمام الأطراف الإقليمية والدولية.

وأضافت أن باماكو، لو كانت تمتلك معطيات حاسمة، لكان بإمكانها، وفق تقديرها، سلوك مسار قانوني أو دبلوماسي أوضح، سواء عبر المؤسسات الدولية أو عبر القنوات الرسمية المعروفة بين الدول.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً