قال المصطفى سيدي محمد، المستشار الاقتصادي لوزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، إن زيارة الرئيس محمد الشيخ الغزواني إلى فرنسا تمثل زيارة دولة ذات دلالات خاصة، تعكس مستوى التقدير الذي تحظى به موريتانيا، وتعزز الشراكة الاستراتيجية مع باريس، التي تُعد شريكًا رئيسيًا، إضافة إلى دورها كبوابة للتعاون مع الاتحاد الأوروبي.
وأوضح، خلال مداخلة في النشرة المسائية على قناة TTV، أن المشاريع المعلنة في إطار هذه الزيارة تركز على قطاعات أساسية تمس حياة المواطن، من بينها الطاقة والزراعة والمياه والبنى التحتية والتقنيات الحديثة، مشيرًا إلى أن هذه المشاريع تحظى بدعم مؤسسات فرنسية عبر التمويل والمواكبة الفنية، بما يخدم أولويات التنمية في البلاد.
وأضاف أن هذه التدخلات موجهة أساسًا لتعزيز التشغيل وتحقيق الأمن الغذائي ودعم النمو الاقتصادي، لافتًا إلى تنظيم منتدى اقتصادي مؤخرًا لبحث فرص الاستثمار في قطاعات واعدة مثل الزراعة والثروة الحيوانية والطاقة المتجددة والصيد، باعتبارها مجالات قادرة على خلق فرص عمل وتحريك عجلة الاقتصاد.
وأشار ولد سيدي محمد إلى أن موريتانيا باشرت خلال الفترة الأخيرة إصلاحات هيكلية مهمة لتحسين مناخ الاستثمار، من بينها إنشاء الوكالة الموريتانية لترقية الاستثمارات، ومراجعة مدونة الاستثمار لتواكب المعايير الدولية، وتطوير الإطار القانوني للشراكة بين القطاعين العام والخاص، مؤكدًا أن هذه الإصلاحات، رغم أن أثرها لا يظهر فورًا، تؤسس لاقتصاد أكثر صلابة وقدرة على جذب الاستثمارات.
وأكد أن التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد الموريتاني يتمثل في ضعف التنوع، حيث لا يزال يعتمد على عدد محدود من القطاعات، داعيًا إلى توسيع القاعدة الإنتاجية لتشمل مجالات متعددة قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية وضمان استدامة النمو.
كما شدد على أن جذب الاستثمارات الأجنبية لا يقتصر على التمويل فقط، بل يشمل نقل الخبرات وتكوين اليد العاملة الوطنية، بما يتيح للموريتانيين الاستفادة من هذه المشاريع على مستوى التشغيل والتأهيل.
وختم بالتأكيد على أن موريتانيا تسعى إلى تمويل سياساتها التنموية بالاعتماد على مواردها الذاتية بالدرجة الأولى، مع اللجوء إلى الشراكات والتمويلات الخارجية بشكل مدروس، مشددًا على أهمية تنويع الشركاء الاقتصاديين لتفادي المخاطر المرتبطة بالاعتماد على طرف واحد، وضمان استقرار الاقتصاد في ظل التحولات الدولية