قال الصحفي الحسن ولد لبات إن الطابع البروتوكولي لزيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى باريس يأتي في ظرف إقليمي حساس، يتسم باستفزازات أسبوعية على الحدود مع مالي، وبسياق دولي مضطرب تشهد فيه عدة دول تعثرًا في إمدادات الطاقة، ما يفرض على موريتانيا تعزيز شراكاتها التقليدية والانفتاح على شركاء جدد.
وأضاف ولد لبات، في مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية، مساء الثلاثاء، أن العلاقات بين موريتانيا وفرنسا ظلت مستقرة منذ وصول الغزواني إلى الحكم، مدعومة بعلاقة شخصية قوية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مشيرًا إلى دعم باريس لنواكشوط داخل الاتحاد الأوروبي، ومساندتها في انتخابات أبيدجان لرئاسة البنك الإفريقي للتنمية.
وأوضح أن النفوذ الفرنسي في إفريقيا يشهد تراجعًا مقابل صعود الدور الروسي، خاصة في مالي عبر مجموعة فاغنر، ما يجعل الحدود الموريتانية-المالية منطقة تماس بين معسكرين دوليين، ويفرض على نواكشوط تعزيز تموضعها مع حلفائها.
وأشار إلى أن فرنسا قلّصت زيارات الدولة في السنوات الأخيرة للحفاظ على رمزيتها، ما يمنح هذه الزيارة أهمية خاصة، بوصفها ثاني زيارة دولة منذ الاستقلال بعد زيارة المختار ولد داداه عام 1962 ولقائه بالرئيس شارل ديغول في قصر الإليزيه.
وقال إن الزيارة تحمل أبعادًا اقتصادية وأمنية، تتجلى في مشاركة وفد من رجال الأعمال، واستقبال الغزواني على متن غواصة نووية في ميناء بريست، في خطوة تحمل رسائل استراتيجية ستُقرأ من قبل الدول المعنية.
وأكد ولد لبات أن التعاون بين البلدين يشمل مجالات الأمن والتكوين وتبادل الاستخبارات، دون وجود قواعد عسكرية أجنبية في موريتانيا، إلى جانب شراكات تنموية تستهدف رفع قدرات الجيش وتأمين الحدود، مع مراعاة الاستقرار الاجتماعي للعسكريين وتقليل الضغط المرتبط بالبعد عن أسرهم.
وأكد أن أبرز مكاسب الزيارة داخليًا يتمثل في الجانب الاقتصادي، بينما تمثل خارجيًا فرصة لإعادة تموضع موريتانيا، مضيفًا أن تقييم نجاحها سيعتمد على حجم الاتفاقيات الموقعة، وتحليل مضامين خطابي الرئيسين بعد العشاء الرسمي في قصر الإليزيه، خاصة ما يتعلق بالتعاون الدفاعي في مواجهة التهديدات القائمة.