قال الداه صهيب، رئيس لجنة الصداقة الموريتانية الجزائرية، إن زيارة الوزير الأول المختار ولد أجاي إلى الجزائر تندرج في إطار الديناميكية المتصاعدة التي تشهدها العلاقات بين موريتانيا والجزائر، مؤكدًا أنها علاقات ضاربة في عمق التاريخ لكنها تعيش اليوم مرحلة غير مسبوقة من التطور في ظل قيادة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
وأضاف في مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية، أمس الاثنين، أن هذه الحركية تجسدت من خلال تبادل الزيارات على أعلى المستويات، مذكرًا بأن أول زيارة دولة قام بها رئيس موريتاني كانت إلى الجزائر، وهو ما يعكس رمزية خاصة ومكانة هذا البلد في الدبلوماسية الموريتانية، كما أشار إلى الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين والوفود الوزارية والبرلمانية خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن طبيعة الوفد المرافق تعكس أهمية هذه الزيارة، حيث تضم عدة قطاعات حيوية من بينها الخارجية، والداخلية، والاتصال، والصيد، إلى جانب قطاعات اقتصادية أخرى، ما يدل على أن الزيارة تتجاوز الطابع البروتوكولي إلى بعد عملي يهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات متعددة.
وأكد أن هذه الزيارة تندرج ضمن إطار العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لافتًا إلى أن العالم يشهد أزمات متلاحقة، من بينها الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما يفرض على الدول تعزيز شراكاتها الإقليمية وتكثيف التنسيق لمواجهة التحديات المشتركة.
وأوضح أن الجزائر تمثل شريكًا اقتصاديًا مهمًا لموريتانيا، بالنظر إلى ما تمتلكه من إمكانات وخبرات، خاصة في مجالات الطاقة والمحروقات، في وقت تعرف فيه موريتانيا اكتشافات غازية واعدة، ما يفتح المجال أمام تبادل الخبرات وتطوير مشاريع مشتركة تخدم مصالح البلدين.
وأضاف أن هناك مؤشرات واضحة على تنامي التعاون الاقتصادي، من بينها التوجه نحو استيراد الجزائر للمواشي الموريتانية، وتنظيم معارض تجارية مشتركة، إضافة إلى مشاريع استراتيجية مثل طريق تندوف – الزويرات، الذي يشكل حلمًا مشتركًا للشعبين، من شأنه أن يعزز التبادل التجاري ويفتح آفاقًا جديدة للتكامل الاقتصادي.
وأشار إلى أن التعاون لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يشمل أيضًا التنسيق في المجالات التشريعية والبرلمانية، إلى جانب تبادل الخبرات في قطاعات الصيد والطاقة، وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في هذه المجالات.
وأكد أن انعقاد اللجنة المشتركة الجزائرية الموريتانية يأتي في سياق هذا الحراك المتسارع، ويعكس الإرادة السياسية القوية لدى قيادتي البلدين للدفع بالعلاقات نحو مستويات أكثر تقدمًا.
وفي رده على طبيعة توجه موريتانيا، شدد على أن نواكشوط تنتهج دبلوماسية منفتحة ومتوازنة، تقوم على تنويع الشراكات وعدم الارتهان لأي طرف، مؤكدًا أن التعاون مع الجزائر يندرج في إطار شراكة استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وأضاف أن موريتانيا عززت خلال الفترة الأخيرة علاقاتها مع مختلف دول الجوار، بما في ذلك السنغال، في إطار سياسة تهدف إلى بناء فضاء إقليمي متكامل، قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية.
وختم بالتأكيد على أن العلاقات الموريتانية الجزائرية تستند إلى إرث تاريخي وروابط أخوية قوية، مشيرًا إلى أن البلدين وقفا إلى جانب بعضهما في محطات مفصلية، وهو ما يعزز من فرص بناء شراكة مستقبلية أكثر قوة وتكاملًا، بما يخدم مصالح الشعبين ويستجيب لتطلعاتهما.