قال الاقتصادي محمد عبد الله أحمدو احبيب إن الارتفاع الحالي في أسعار المحروقات لا يعد ظرفيا، بل يرتبط بشكل مباشر بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وهي منطقة تنتج أكثر من ثلث النفط العالمي، مما ينعكس على الأسواق الدولية ويؤثر على الدول المستوردة للطاقة، من بينها موريتانيا.
وأوضح، خلال مداخلة في النشرة المسائية على قناة TTV، أن الاقتصاد الموريتاني يملك قدرة محدودة على امتصاص صدمات الطاقة، بحكم اعتماده الكامل على استيراد المحروقات المكررة، وهو ما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، مشيرا إلى أن أي ارتفاع في أسعار النفط ينعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل وأسعار المواد الغذائية، إضافة إلى زيادة الضغط على ميزانية الدولة.
وأضاف أن هذا الاعتماد على الخارج يمثل أحد أبرز التحديات الهيكلية للاقتصاد الوطني، إلى جانب ضعف قدرات التخزين الاستراتيجي، وارتباط إنتاج الكهرباء بالمحروقات، معتبرا أن هذه العوامل تستدعي مراجعة شاملة للسياسات الطاقوية.
وفي المقابل، أشار إلى أن موريتانيا تمتلك فرصا واعدة في مجال الطاقات البديلة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، داعيا إلى تسريع الاستثمار في هذه المجالات باعتبارها بدائل قادرة على تقليل التبعية للخارج وتعزيز الأمن الطاقوي.
ورأى ولد أحمدو احبيب أن موريتانيا تحتل موقعا متوسطا في إدارة أزمة الطاقة مقارنة بدول المنطقة، حيث تستفيد من بعض نقاط القوة، مثل الاستقرار الاقتصادي النسبي، ومستوى المديونية الذي يظل تحت السيطرة، إضافة إلى دخولها التدريجي في نادي الدول المنتجة للغاز، مقابل تحديات تتعلق بوتيرة الاستثمار في الطاقات البديلة.
وأكد أن أزمات الطاقة غالبا ما تمثل نقاط تحول للدول، وفرصا لإعادة تقييم السياسات الاقتصادية، مشيرا إلى تجارب دولية سابقة دفعت إلى تبني استراتيجيات جديدة في مجال الطاقة. ودعا في هذا السياق إلى مراجعة نموذج النمو الاقتصادي في موريتانيا، الذي يعتمد أساسا على استخراج الموارد الطبيعية دون قيمة مضافة كبيرة، مع ضرورة التوجه نحو تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستثمارات في قطاعي الغاز والطاقة المتجددة.