قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة انواكشوط، أحمد ولد انداري، إن نجاح تدبير الأزمات، سواء كانت اقتصادية أو سياسية، يعتمد بالدرجة الأولى على الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، مشيرا إلى وجود ارتباط وثيق بين السياسات الاقتصادية والسياسات الاجتماعية في مثل هذه الظروف.
وأوضح ولد انداري، خلال مداخلة في النشرة المسائية على قناة TTV، أن قدرة الدولة على تجاوز الأزمات ترتبط بمدى تماسك المجتمع، وتوفير الدعم للفئات الهشة، والحفاظ على القدرة الشرائية للطبقة الوسطى، معتبرا أن هذه الطبقة تمثل أساس الاستقرار الاجتماعي، وأن إضعافها قد تكون له تكلفة اجتماعية كبيرة.
واعتبر أن بعض السياسات الاقتصادية التي اتخذت مؤخرا كانت نتيجة ظرفية صعبة، لكنه رأى أنه كان بالإمكان تجنب جزء من آثار الأزمة لو تم الاستعداد لها مسبقا خلال فترات الاستقرار الاقتصادي، محذرا من أن التكلفة الاجتماعية للإجراءات الأخيرة قد تكون مرتفعة، خاصة بالنسبة للطبقة الوسطى والفئات الهشة.
وفي ما يتعلق باقتطاع رواتب المسؤولين ضمن الإجراءات الأخيرة، وصف ولد انداري الخطوة بأنها ذات طابع رمزي بالدرجة الأولى، وتهدف إلى إظهار التضامن مع المواطنين في تحمل آثار الأزمة، مضيفا أنها ليست سابقة في التاريخ الموريتاني، حيث تم اتخاذ إجراءات مشابهة خلال فترات صعبة سابقة.
وأشار إلى أن بعض الفئات ستتحمل العبء الأكبر من آثار الأزمة، مثل المزارعين والناقلين والصيادين، معتبرا أن الدعم كان من الأفضل أن يكون موجها لهذه الفئات بشكل خاص بدل أن يكون دعما عاما يستفيد منه الجميع بالتساوي.
وأكد أن نجاح تنفيذ الإجراءات الحكومية على الأرض سيتوقف إلى حد كبير على دور الإدارة الترابية وقدرتها على الرقابة ومنع المضاربات واحتكار السلع، مشددا على ضرورة الصرامة في مواجهة هذه الممارسات خلال فترات الأزمات.
وفي قراءته للوضع من زاوية اقتصادية خارجية، أشار ولد انداري إلى أن موريتانيا تتأثر بالأزمات العالمية بحكم اعتمادها الكبير على الاستيراد، خاصة في مجال الطاقة، وهو ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسواق الدولية، داعيا إلى استخلاص الدروس من الأزمة الحالية وبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود في المستقبل.
كما شدد على أهمية الشفافية في إدارة الأزمة، سواء من خلال اطلاع الرأي العام على القرارات، أو في ما يتعلق بتسيير الموارد والاقتطاعات المالية، محذرا من أن الفساد يمثل أحد أكبر التحديات التي قد تقوض أي جهود لتجاوز الأزمات.
و اعتبر ولد انداري أن التركيز لا ينبغي أن يكون فقط على استهلاك الوقود في السيارات، بل أيضا على قطاع الكهرباء الذي يستهلك كميات كبيرة من هذه المادة، داعيا إلى إصلاح قطاع الكهرباء والبحث عن مصادر طاقة بديلة، إضافة إلى إمكانية تخفيض الضرائب على بعض السلع للتخفيف من آثار الأزمة على المواطنين.