قال الخبير الاقتصادي أحمد ولد خطري إن الإجراءات التي اتخذها مجلس الوزراء مؤخرا بخصوص أسعار المحروقات تعكس استمرار تحمل الدولة جزءا كبيرا من دعم الوقود، مشيرا إلى أن الميزانية العامة لم تعد قادرة على الاستمرار في دعم المحروقات بشكل كامل، خاصة في ظل اعتماد موريتانيا على استيراد هذه المواد وتأثر أسعارها بالأزمات الدولية، خصوصا في الشرق الأوسط.
وأوضح ولد خطري، خلال مداخلة في النشرة المسائية على قناة TTV، أن رفع أسعار المحروقات كان خيارا فرضته تطورات السوق الدولية، إضافة إلى اختلالات متراكمة في سياسة الدعم، مضيفا أن من بين الإجراءات الإيجابية التي اتخذتها الدولة في الفترة الأخيرة ربط أسعار المحروقات محليا بأسعارها في السوق الدولية، بحيث تنخفض أو ترتفع تبعا لذلك.
وفي ما يتعلق بالتحويلات النقدية الموجهة للأسر الضعيفة، أشار ولد خطري إلى أن المساعدات كانت في السابق تقدم في شكل مواد غذائية بدعم من شركاء دوليين، لكن ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع دفع إلى اعتماد التحويلات النقدية كبديل. ولفت إلى أن آليات توزيع هذه التحويلات ما تزال تواجه بعض الإشكالات، خاصة ما يتعلق بشفافية السجل الاجتماعي وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
كما اعتبر أن التحويلات النقدية دون مقابل أو التزام من المستفيدين ليست الخيار الأمثل، مقترحا ربط هذه المساعدات ببعض الالتزامات الاجتماعية مثل تعليم الأطفال أو المشاركة في بعض الأنشطة ذات النفع العام، مشيرا إلى أن برامج سابقة كانت تعتمد هذا النهج بالشراكة مع مؤسسات دولية.
وتساءل ولد خطري عما إذا كان من الأجدى استثمار المبالغ الموجهة للتحويلات النقدية في مشاريع إنتاجية كبرى، مثل المشاريع الزراعية، بما يتيح استفادة عدد أكبر من المواطنين ويوفر فرص عمل مستدامة.
وبخصوص سياسة الترشيد، دعا ولد خطري المواطنين إلى المساهمة في ترشيد استهلاك المحروقات خلال هذه المرحلة، معتبرا أن الدولة تتحمل تكلفة دعم معتبرة لكل لتر من الوقود، وأن تقليص الاستهلاك يمكن أن يساعد في توجيه الموارد إلى مشاريع تنموية ونفقات أساسية.
وتوقع الاقتصادي ولد خطري أن يكون السيناريو الأقرب خلال الفترة المقبلة هو امتصاص تدريجي للأزمة مع استمرار بعض الضغوط الاقتصادية، مشيرا في الوقت ذاته إلى أهمية استشراف الأزمات الدولية والاستعداد لها مسبقا لتفادي اتخاذ قرارات ارتجالية عند وقوعها.