قال سيد محمد حننه، سفير سابق لدى موريتانيا في مالي، إن قضية فرار عسكريين من مخيم أمبره، وفقًا للجيش المالي، يمكن وضعها ضمن جميع السرديات المتعلقة بالعلاقات الموريتانية المالية، وأنها كادت أن تتحول إلى أزمة دبلوماسية، معتبراً أن الرد الموريتاني كان في محله ومعتدلاً.
وأضاف أن السلطات المالية تحاول غالبًا إعطاء صورة للوضع الداخلي وللتخفيف عن
الضغوط المحلية، مستغلة أي فرصة لتصدير الأزمات إلى الأشقاء، لكنه اعتبر أن معلومات الجيش المالي غير دقيقة بشأن فرار العسكريين.
وفي مقابلة له مع قناة TTV، أشار حنن إلى أن الحكومة الموريتانية متحكمة في أعصابها رغم تصرفات الحكومة المالية غير الرشيدة، محذرًا من أن استمرار اعتقال موريتانيين داخل الأراضي الموريتانية يمكن أن يدفع موريتانيا لاتخاذ خطوات صارمة، مؤكدًا أن مخيم أمبره تحت إشراف هيئة دولية ويُمنع إدخال أي شخص بسلاح. وأوضح أن المعلومات المتضاربة من الجيش المالي والجهات المختلفة يجب مراجعتها مع المنظمات الدولية والهيئات الحقوقية للوصول إلى الحقيقة، مشددًا على أن أي خرق للسيادة الموريتانية غير مقبول ويعكس موقفًا عدائيًا.
وقال أيضًا إن هذه الأحداث كادت تصل إلى حد القطيعة الدبلوماسية، وأن مثلها قد تتكرر ما لم تؤكد السلطات المالية أن موريتانيا قادرة على الدفاع عن حدودها ومواطنيها بكل جرأة. وذكر أن موريتانيا فخورة باعتراف الأمم المتحدة بإدارتها لمخيم أمبره منذ ثلاثين سنة، وأن الضيافة الموريتانية للاجئين الماليين ممتازة، ولا يسمح بدخول المخيم بأي سلاح.
وأضاف حننه أن مالي تواجه حالة عدم استقرار داخلي مستمرة منذ انقلاباتها المتكررة، وأن دول المنطقة تسعى لتصدير أزماتها إلى الجيران مثل الجزائر وموريتانيا، مشيرًا إلى أن موريتانيا هي البلد الوحيد في المنطقة الذي لم يشهد أي عمل إرهابي منذ 2012، وهو استثناء يُحسد عليه. وأوضح أن التوترات الإقليمية تستفيد منها بعض الأطراف، مثل روسيا وفرنسا، في سياق تنافس القوى الكبرى على النفوذ في المنطقة.