قال المصطفى سيدات، الأمين العام لمنظمة الشفافية الشاملة، إنهم لجؤوا إلى العدالة مرتين في ملف براءة ولد غده، وفي المرتين حكم القضاء ببراءتهم، معتبراً أن القضاء الجالس يشتغل بقدر من الاستقلالية والمهنية، إذ يحكم بناءً على المعطيات المتوفرة لديه. في المقابل، انتقد أداء النيابة، معتبراً أنها ما زالت متقاعسة عن محاربة الفساد، بل تعطي الأولوية – بحسب رأيه – لمحاربة من يكشفون الفساد بدل المفسدين أنفسهم، متسائلًا إن كان ذلك نتيجة قلة اهتمام أو بسبب توجيهات حكومية.
وفي مقابلة مع قناة TTV، أشار إلى أن قرار تحفظ النيابة في هذا الملف يبدو إجراءً سياسيًا أكثر منه قضائيًا، مؤكدًا أن المعطيات واضحة وتشير إلى تبديد للمال العام، حيث بلغت عمولات الوسطاء نحو 35% بدل النسبة المتعارف عليها التي تتراوح بين 2% و5%. وأضاف أن الدولة الموريتانية خسرت ما يقارب مليارًا و200 مليون دون وجه حق، وأن ما بين 50% إلى 55% من الأموال تم اقتطاعها من المال العام، مرجحًا أن يكون التحفظ مرتبطًا بحساسية الملف ووجود شخصيات وازنة، وقد يكون نتيجة قرار سياسي إداري أكثر من كونه اجتهادًا قضائيًا.
وأوضح سيدات أن مكافحة الفساد عملية تشاركية تتداخل فيها عدة أطراف، من القضاء والمفتشية العامة وهيئات مكافحة الفساد ومحكمة الحسابات إلى منظمات المجتمع المدني والرأي العام والنخبة، مؤكدًا أن القضاء الجالس يتمتع بقدر من المهنية، بينما تظل النيابة متقاعسة، سواء بسبب ضعف الخبرة في هذا النوع من الملفات أو نتيجة غياب الإرادة السياسية.
وأضاف أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد حددت الجهات المعنية، كما حددها القانون، لكن المشكلة تكمن في ضعف التنسيق بينها وغياب منهجية موحدة للعمل، معتبرًا أن منظمته تعمل بشكل منفرد من حيث المهنية والجرأة، في وقت ما تزال فيه بقية الجهات متأخرة، رغم أن محاربة الفساد أصبحت مطلبًا عامًا يستدعي إرادة سياسية حقيقية ومتقدمة.
وأشار إلى أن الدولة لم تُبنَ على أسس مؤسسية قوية منذ البداية، وأن آليات الشفافية والرقابة والمحاسبة والمكافأة ما تزال غائبة، وما يتم القيام به في هذا المجال يظل – في نظره – ذا طابع استعراضي أكثر منه إصلاحيًا جادًا، داعيًا إلى مقاربة أكثر جدية وعمقًا.
وختم بالقول إن الرأي العام يطالب بقوة بمكافحة الفساد، لكنه لا يزال مترددًا في تصديق وجود إرادة سياسية كافية وفعالة لدى الحكومة، مؤكدًا أن تفاعل الرأي العام مع جرأة منظمته واضح، وأن هذا الملف يجب أن يحظى بنقاشات أوسع وتوافقات تتجاوز الأطر السياسية التقليدية