قال محمد ولد عالي، المنسق الوطني للسجل الاجتماعي، إن موريتانيا كانت تعاني في السابق من إشكالية تحديد المستفيدين الحقيقيين من برامج الحماية الاجتماعية، مما أدى إلى ضياع جزء من الجهود. وأوضح أن إنشاء السجل الاجتماعي مكّن من توجيه الدعم إلى الفئات المستحقة بشكل موضوعي، حيث يتم تسجيل الأسر الأكثر حاجة وفق معايير دقيقة، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين.
وفي مقابلة له مع قناة TTV، أشار إلى أن برنامج “تآزر” لا يقتصر على تقديم دعم ظرفي، بل يقوم على رؤية متكاملة لبناء الدولة الاجتماعية، تشمل تدخلات آنية ومتوسطة وبعيدة المدى، مثل إنشاء المراكز الصحية والمدارس في مناطق الفقر، وتقديم دعم موجه للفئات الهشة، إلى جانب التأمين الصحي والتعليم وضمان النفاذ إلى الخدمات الأساسية.
وأضاف أن أثر هذه السياسات أصبح واضحًا، حيث ساهمت التحويلات النقدية المنتظمة في خفض مؤشر الفقر بنسبة تقارب 2%، وهو معدل معتبر، مؤكدًا أن أكثر من 124 ألف أسرة تستفيد حاليًا من هذه التحويلات، تم اختيارها وفق منهجية علمية تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، مما ساعدها على مواجهة ظروف الحياة اليومية. كما أشار إلى أهمية المنح المقدمة لطلاب التعليم العالي، باعتبارها استثمارًا حقيقيًا في الإنسان.
وأوضح أن السياسة الاجتماعية المطروحة تعتمد على معالجة آنية عبر التحويلات النقدية دون تعقيدات، إلى جانب حلول متوسطة وبعيدة المدى في مجالي التعليم والصحة، معتبرًا أن محاربة الإقصاء تعني أساسًا تمكين المواطنين من الوصول إلى الخدمات الضرورية.
وأكد أن الاستثمار في الحماية الاجتماعية هو استثمار في المستقبل، لأنه يساهم في إخراج أسر من دائرة الفقر، رغم ما يتطلبه من ميزانيات معتبرة، لكنه يعكس توجه دولة راعية تسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية.
وأشار إلى أن نموذج “تآزر” يعمل على دمج الفئات الهشة في الدورة الاقتصادية من خلال قاعدة بيانات شفافة وعلمية، رغم ما قد يشوب العمل البشري من نواقص، مؤكدًا أن الهدف هو تحقيق الإدماج الشامل لهذه الفئات.
كما شدد على أهمية دور القطاع الخاص في دعم هذه الجهود، من خلال خلق فرص العمل والمساهمة في الحماية الاجتماعية، داعيًا إلى تجاوز النظرة الربحية الضيقة نحو دور تكاملي مع الدولة والمجتمع المدني.
وختم بالقول إن بناء الدولة الاجتماعية يهدف إلى رفع الفئات الهشة من مؤشرات متدنية إلى مستويات أفضل في مختلف القطاعات، وهو عمل تراكمي قد لا تظهر نتائجه بشكل فوري، لكنه يتجلى في تحسن أوضاع الأسر، من خلال التأمين الصحي المجاني، والتحويلات المنتظمة، ودعم التعليم، بما يسهم في تقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز الشعور بالانتماء لدولة واحدة ترعى جميع مواطنيها.