أفرزت التطورات العسكرية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتمدّد رقعة الحرب لتطال إيران، تحديات غير مسبوقة أمام دول مجلس التعاون الخليجي، في مقدّمتها تهديدات متزايدة تطال الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يربط منطقة الخليج بالأسواق العالمية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة العرب اللندنية، دفع تهديدُ طهران في الثاني من مارس الجاري باستهداف أي سفينة تحاول عبور المضيق، دولَ الخليج إلى تفعيل خطط طارئة لتنويع مسارات النقل وتأمين سلاسل الإمداد، لا سيما في ما يخص الواردات الغذائية التي تشكّل عصب أمنها الغذائي.
اعتماد شبه كلي على الاستيراد:
تكتسب هذه التحديات خطورة بالغة في ضوء الهشاشة البنيوية للأمن الغذائي الخليجي؛ إذ تستورد دول المجلس نحو 85 بالمئة من احتياجاتها الغذائية، وفقاً لتقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي، وذلك بسبب شح الأراضي الزراعية وندرة الموارد المائية.
وأشارت الصحيفة إلى أن بيانات شركة “كبلر” لتتبع السلع تكشف أن دول الخليج استوردت نحو 30 مليون طن من الحبوب خلال عام 2025 وحده، مرّ معظمها عبر مضيق هرمز، وتشمل هذه الواردات القمح والأرز والشعير والذرة وفول الصويا.
مسارات بديلة وحلول طارئة:
ورصدت صحيفة العرب تحركات متسارعة لدول المنطقة في تفعيل خيارات لوجستية متعددة لمواجهة هذه المخاطر. ففي سلطنة عُمان، أعلنت وزارة النقل جاهزية قطاع النقل البري لاستقبال البضائع القادمة عبر موانئها المطلّة على بحر العرب وتوزيعها على بقية دول الخليج، مع اتخاذ إجراءات لتسريع عمليات العبور الحدودي.
وفي الإمارات، كثّفت شركة “قطارات الاتحاد” رحلات الشحن، إذ سيّرت خلال تسعة أيام أكثر من مئة رحلة نقلت ما يزيد على 459 ألف طن من البضائع وأكثر من 7900 حاوية، في مؤشر واضح على الدور المتنامي للبنية التحتية السككية في مواجهة الأزمات.
أما قطر، فقد لجأت وفق ما أوردته الصحيفة إلى تعزيز التعاون مع نظام النقل البري الدولي “TIR”، الذي يتيح عبور البضائع بين الدول داخل حاويات مختومة تحت رقابة جمركية متواصلة، بما يضمن انسيابية حركة التجارة وسرعة التخليص الجمركي.
تصعيد متواصل:
وعلى صعيد التطورات الميدانية، أعلنت طهران تنفيذ ضربات استهدفت ما وصفته بقواعد ومصالح أميركية في عدد من دول الخليج والعراق والأردن، أسفرت في بعض الحالات عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار في منشآت مدنية وبنى تحتية للطاقة، وذلك رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية المتواصلة على أراضيها منذ أواخر فبراير الماضي.
وخلصت صحيفة العرب إلى أن التحركات الخليجية الراهنة لتنويع مسارات الإمداد، وإن جاءت في خضم أزمة حادة، فإنها تكشف عن وعي متصاعد بأهمية بناء منظومات لوجستية أكثر مرونة وقدرة على الصمود في مواجهة الصدمات الجيوسياسية المتلاحقة.