أكد الخبير الأمني والعقيد المتقاعد البخاري محمد المؤمل أن الحادثة الدامية التي وقعت على الشريط الحدودي بين موريتانيا ومالي ليست الأولى من نوعها، مرجّحاً أنها لن تكون الأخيرة، في ظل الهشاشة الأمنية المتفاقمة التي تعانيها تلك المنطقة.
وكشف ولد المؤمل في مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء اليوم الثلاثا، أن حوادث مماثلة تكررت مراراً في السابق، وغالباً ما كانت تقع داخل الأراضي المالية، قبل أن تمتد أحياناً إلى داخل الحدود الموريتانية، مشدداً على أن ما جرى لا يمثل حادثة معزولة، بل يندرج في سياق أمني مضطرب تشهده المنطقة الحدودية بصورة متواصلة.
وحدّد ولد المؤمل المشكلة الجوهرية في ضعف سيطرة الدولة المالية على مناطق الحدود، مما حوّلها إلى بيئة مفتوحة لنشاط الجماعات المسلحة بمختلف أشكالها، من تنظيمات جهادية وإرهابية إلى حركات متمردة تنتمي إلى بعض قبائل الطوارق، ونبّه إلى أن العملية الأخيرة التي نفّذتها القوات المالية جاءت بدعم مباشر من الفيلق الروسي، معتبراً إياه امتداداً طبيعياً لميليشيات فاغنر السابقة.
وأبدى الخبير الأمني قلقاً بالغاً إزاء قدرة الجيوش النظامية على ضبط الحدود أو السيطرة على العمق المالي، مستدلاً بأن العاصمة باماكو ذاتها ترزح تحت وطأة حصار اقتصادي خانق، فيما تتعرض مدن مالية عديدة لضغوط أمنية متصاعدة تفرضها الجماعات الجهادية، وفي طليعتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، في مشهد يعكس في مجمله ضعفاً بنيوياً عميقاً ينخر مؤسسات الدولة المالية.
وفي سياق أشمل، أوضح ولد المؤمل أن المناطق الحدودية في شتى أنحاء العالم هي الأكثر هشاشة أمنياً بطبيعتها، غير أن حدود منطقة الساحل الأفريقي تحمل خصوصية مضاعفة بسبب اتساعها الجغرافي الشاسع وانعدام أي حواجز طبيعية أو أمنية فاصلة.
وأضاف أن سكان تلك المناطق، ولا سيما من قبائل الفلان والطوارق، يحملون إرثاً تاريخياً ثقيلاً من الشعور بالتهميش والغبن، وهو ما يجعل بيئاتهم أرضاً خصبة لاستقطاب الجماعات المسلحة وتجنيد عناصر جديدة من صفوفهم.
في المقابل، أشاد ولد المؤمل بما حققته موريتانيا من استقرار أمني ملحوظ خلال السنوات الماضية قياساً ببقية دول الساحل، عازياً ذلك إلى صلابة إرادة الدولة في مواجهة التحديات الأمنية، ورسوخ الاستقرار السياسي الداخلي، وهو ما جعلها تُقدَّم اليوم نموذجاً يُحتذى به في إدارة الملف الأمني على مستوى المنطقة.