تخطَّ إلى المحتوى

خبير محاسبي: تقارير محكمة الحسابات السابقة لم تنل حقها من الاهتمام

Lother King
2 دقائق قراءة787

كتب الخبير المحاسبي مولاي ولد كواد مقالاً تناول فيه ما وصفه بالتقارير المنسية لمحكمة الحسابات عن الأعوام 2019 و2020 و2021، مشيرا أنها لم تنل ما ناله تقرير هذا العام من صدى وعناية رغم أهميتها، إذ تضمنت إنذارات مبكرة وأسئلة جوهرية حول سلامة التسيير الإداري والمالي في البلاد.

وأوضح ولد كواد أن تقرير المحكمة الأخير أحدث تحولاً ملموساً في التعاطي مع مخرجات محكمة الحسابات، بعدما أسفر عن إجراءات فعلية شملت تجريد عدد من المسؤولين من مهامهم، وإحالة ملفات إلى القضاء أو قرب إحالتها، مؤكداً أن ذلك يمثل بداية مرحلة أكثر صرامة في محاربة الفساد.

وأضاف أن تقارير 2019–2021 شملت قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وخدماتهم الأساسية، مثل البيئة والتنمية المستدامة، والشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة، والجمارك، والمفوضية المكلفة بالأمن الغذائي، وقطاع المياه والصرف الصحي.

وبيّن أن هذه التقارير، رغم محدودية عدد المهام المنفذة فيها، كشفت مواطن ضعف خطيرة في التسيير العام، يمكن تصنيفها في ثلاث فئات:أخطاء تسيير صريحة، منها مخالفات في الصفقات العمومية، واستلام تجهيزات دون اختبارات تشغيل، وتجزئة الطلبات بما يضعف المنافسة، وإغفال غرامات التأخير وضعف التحصيل.

ومن بينها؛ اختلالات تنظيمية وهيكلية، مثل غياب الجرد السنوي، ونقص التوثيق والأرشفة، وتداخل الصلاحيات، وتعطل أدوات المتابعة والتقويم وقرائن على شبهات فساد، حين يقترن الخلل بمنفعة غير مستحقة أو تلاعب بالإثباتات والمواصفات، وهي ملاحظات شبيهة بما تضمنه تقرير هذا العام.

وأشار الخبير إلى أن العدل يقتضي توحيد المعاملة بين جميع التقارير، فالمساواة في الجزاء ليست ترفاً بل «شرط أخلاقي لصون المصداقية»، مؤكداً أن الدولة يجب أن تتحرك بقدر الدليل والمخالفة لا وفق الضغوط أو الضجيج الإعلامي.

ودعا إلى أن يتم إرفاق كل ملاحظة بإجراء محدد الأجل، مع نشر وثيقة متابعة دورية تبين ما أُنجز وما تعثر وأسبابه، ضماناً للشفافية والمساءلة.

كما حثّ على التعامل الجاد مع تقارير المفتشية العامة للدولة والمفتشيات الداخلية في القطاعات الوزارية، داعياً إلى سنّ آليات إلزامية للنشر والتنفيذ، وتحديد آجال نهائية للرد والإحالة إلى القضاء كلما ثبتت قرائن فساد أو منفعة غير مستحقة.

وختم ولد كواد مقاله بالتأكيد على أن بالمساواة في الجزاء تُبنى الثقة العامة ويترسخ النهج الجديد على أساس أخلاقي راسخ وأثر ردعي لا يلين، معتبراً أن نسيان تقارير محكمة الحسابات السابقة يُضعف مصداقية الإصلاح ويحد من فعالية الحرب على الفساد.

Lother King

محرّر في تقدمي