أكد القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية بنواكشوط، جون آيس، التزام الولايات المتحدة بتعزيز الشراكة مع موريتانيا على أساس التوازن والتبادل والمصالح المتبادلة، مشيرًا إلى أن بلاده ترى في موريتانيا بلدًا ذا إمكانات هائلة وموردًا بشريًا واعدًا.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال حفل نظمته السفارة الأمريكية بمناسبة الذكرى الـ249 لاستقلال الولايات المتحدة، بحضور عدد من الوزراء الموريتانيين، ومسؤولين، ودبلوماسيين، وشركاء محليين ودوليين.
وقال آيس إن الولايات المتحدة، ومنذ تأسيسها سنة 1776، تسعى إلى بناء علاقات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والديمقراطية والازدهار المشترك، مشيرًا إلى أن موريتانيا تمثل “صديقة وشريكة أساسية” في هذه الرؤية الجديدة.
وتطرق القائم بالأعمال إلى عدد من المبادرات الاقتصادية التي تدعمها واشنطن في موريتانيا، من بينها مشروع “نوفيل فيجن” الذي يقوده رائد الأعمال الموريتاني هارون سيدات، والذي يقوم بتدريب شباب نواكشوط في مهارات التسويق وريادة الأعمال، بالإضافة إلى مشروع “حصادي” الزراعي في مدينة روصو، والذي وفر أكثر من 100 فرصة عمل بدعم من شركة “كوسموس إنيرجي” الأمريكية، كما أشار للشراكة مع شركة “لينك ميديا” التي أنتجت فيلما بعنوان “الحلم الموريتاني”.
وفي هذا السياق، دعا آيس الشباب الموريتاني إلى الإيمان بإمكاناتهم، والاستثمار في وطنهم بدل المخاطرة في رحلات الهجرة غير الشرعية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ما تزال تقدم فرصًا قانونية للدراسة والعمل، لكنها في الوقت ذاته تدعم الجهود المحلية لبناء مستقبل أفضل داخل موريتانيا.
وأكد المسؤول الأمريكي أن بلاده تواصل دعم موريتانيا أمنيًا عبر برامج التدريب والتجهيز، مثل دعم فيلق الجمال والقوات الجوية، فضلًا عن إرسال ضباط موريتانيين للتكوين في الكليات العسكرية الأمريكية ضمن برنامج IMET.
وأوضح أن الأمن لا يُختزل في الجانب العسكري فقط، بل يشمل أيضًا بناء الثقة وتعزيز الروابط الإنسانية والثقافية، وهو ما تجسده زياراته المتعددة إلى مدن موريتانية من بينها نواذيبو والنعمة وشنقيط، حيث لمس – حسب تعبيره – “كرم الضيافة، والجدارة، والاحترام لسيادة القانون وكرامة العمل”، وهي قيم يتقاسمها الشعبان الموريتاني والأمريكي.
وشدد آيس على أن الولايات المتحدة تعتمد الآن مقاربة جديدة للتنمية تقوم على تشجيع الاستثمار والتجارة بدلًا من الاكتفاء بالمساعدات، منوهًا بالدور الذي يمكن أن تلعبه الشركات الأمريكية في قطاعات الطاقة، والزراعة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية بموريتانيا.
وأشار في ختام كلمته إلى أن الذكرى السنوية لاستقلال بلاده تمثل فرصة للاحتفاء أيضًا بقوة الشراكة الأمريكية الموريتانية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستظل تدعم أمن وتنمية وازدهار موريتانيا في إطار علاقة ندية تقوم على الثقة والاحترام.