أثار منشور حديث على منصة LinkedIn جدلاً واسعاً في الأوساط المهنية الموريتانية، بعدما اتُهمت شركة دولية بمحاولة طمس دور شريك محلي في مشروع ضخم للطاقة، من خلال حذف صورته من منشور رسمي.
القصة بدأت عندما نشرت الكاسندرا غازندام ، ممثلة شركة EPCM الجنوب إفريقية، صورة توثق زيارة وفد من شركتها إلى مقر شركة SEPCO في نواكشوط.
الصورة بدت عادية للوهلة الأولى، لكن ما لفت الانتباه هو غياب المستثمر في مجال الطاقة حسنه امبيريك، الشريك المحلي الذي كان – بحسب العديد من الشهادات – السبب الرئيسي في دخول الشركة إلى السوق الموريتانية.
سلطانه حدين ، المهندسة والمديرة في شركة IPF، أبدت استغرابها من حذف الصورة، وكتبت منشوراً عبرت فيه عن دعمها لكل من ساهم في نجاح التعاون، وعلى رأسهم حسنه امبيريك. لكنها فوجئت لاحقاً بأن تعليقها حُذف، وتم حظرها من قبل الطرف الأجنبي، وهو ما وصفته بأنه “تجربة توثيقية للتفكير، لا للتصعيد”.
في المقابل، ردّ حسنه امبيريك نفسه بتعليق مختصر لكنه لافت: “المسألة ببساطة تتعلق بالثقة… حماية مصالحنا تبدأ بحماية أنفسنا من الانتهازيين الأجانب.”
أما دهاه حمودي، المدير التنفيذي لشركة HTC، فقد اختار أن يسلّط الضوء على البعد الأخلاقي في الواقعة، قائلاً:
“عندما يُزال شخص من صورة، أليس ذلك محاولة لمحو دوره من القصة؟”.
وأضاف بأن الصورة المعدلة تطرح تساؤلات خطيرة حول مصداقية الشريك الأجنبي، لا سيما أن EPCM تعمل حالياً على مشروع حيوي في نواكشوط، وهو منشأة لتخزين الوقود بسعة 100 ألف متر مكعب، بتمويل من الشركة الموريتانية للمحروقات SMH.
الجدل الدائر يُعيد إلى الواجهة موضوع المحتوى المحلي وضرورة احترامه ليس فقط في العقود، بل في السلوك والممارسة. إذ يرى العديد من المهنيين الموريتانيين أن الشراكة ليست مجرد بند في دفتر الشروط، بل التزام أخلاقي وثقافي يعكس سيادة البلد وكرامة شركائه.